مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 376

عترته وشيعتهم من خلافهم ، ومن خلاف شيعتهم الأنبياء ، فهم سادة الأوّلين والآخرين ، فالكل لهم وإليهم وعنهم وبهم ، فلذا لا يبقى يوم القيامة ملك مقرّب ولا نبي مرسل إلّا وهو محتاج إليهم ، ولم يشرك معهم أحد إلّا شيعتهم ، فالداران ملكهم والوجودان ملكهم ، والعبد في نعمة سيده يتقلّب وآل محمد هم النعمة الظاهرة والباطنة ، دليله قوله سبحانه : (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً) (1) فمن سكن هذه المملكة ولم يشكر لآل محمد لم يشكر الله ، ومن لم يشكر الله كفر ، فمن لم يشكر لآل محمد عليهم السّلام فقد كفر ، وإليه الإشارة بقوله : (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ) (2) وإذا وجب شكر أبوي الولادة والشهوة والطبع وجب بطريق الأولى شكر أبوي الإيجاد والهداية والعقل والشرع ، فويل للمنكرين لفضلهم ، الجاحدين لنعمتهم ، المكذّبين بعلوّ درجتهم إذا جاؤوا إلى حوضهم غدا ليردوه ، وكيف يردوه وقد أنكروا أمرهم وردوه؟

وإلى هذه المقامة أشار ابن طاوس فقال : اشكر لمن لو لا هم لما خلقت ، فهم (صلّى الله عليهم) مشكاة الأنوار الإلهية ، وحجاب أسرار الربوبية ولسان الله الناطق في البرية ، والكلمة التي ظهرت عنها المشية وصفات الذات المنزّهة عن الأينية والكيفية ، فمن صلّى عليهم فقد سبّح الله وقدّسه ، لأن في ذكر الصفات تنزيه الذات ، وهم جمال الصفات المنزّهة التي تجلّى فيها جلال الذات المقدّسة ، وإليه الإشارة بقوله : بالكلمة تجلّى الصانع للعقول ، وبها احتجب عن العيون :

سلام على جيران ليلى فإنّها  

 

أعز على العشاق من أن تسلما  

فإنّ ضياء الشمس نور جبينها  

 

نعم وجهها الوضاح يشرق حيثما  

فصل

وتصحيح هذه الدلايل قد صرّح بذكره القرآن فمنه قوله سبحانه : (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما

__________________

(1) لقمان : 20.

(2) لقمان : 14.

الصفحة 289 من 376