فنحن أحق من عفا عن محبيه» (1).
وفي رواية أن رجلا من المنافقين قال لأبي الحسن الثاني عليه السّلام : إن من شيعتكم قوما يشربون الخمر على الطريق ، فقال : الحمد لله الذي جعلهم على الطريق فلا يزوغون عنه ، واعترضه آخر فقال : إنّ من شيعتك من يشرب النبيذ ، فقد قال : كان أصحاب رسول الله يشربون ، فقال الرجل : ما أعني ماء العسل؟ وإنّما أعني الخمر قال : فعرق وجهه الشريف حياء ثم قال : الله أكرم أن يجمع في قلب المؤمن بين رسيس الخمر وحبّنا أهل البيت ثم صبر هنيهة وقال : فإن فعلها المنكوب منهم فإنه يجد ربّا رؤوفا ونبيّا عطوفا وإماما له على الحوض عروفا وسادة له بالشفاعة وقوفا ، وتجد أنت روحك في برهوت ملهوفا (2).
فعلم أن حساب شيعتهم إليهم ومعولهم في وزن الأعمال عليهم ، وإليه الإشارة بقوله : (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ) (3) قال الصادق عليه السّلام : إبراهيم من شيعة علي (4) ، وإن كان الأنبياء من شيعته وحساب شيعته عليه فحساب الأنبياء إليه وتعويلهم بالشهادة والتبليغ عليه ، ومفاتيح الجنة والنار بيده والملائكة يومئذ ممتثلين لأمره ونهيه ، بأمر خالقه ومرسله ، وقد روى ابن عباس أن الله يوم القيامة يولي محمدا حساب النبيين ، ويولي عليا حساب الخلائق أجمعين.
فصل
ومن ذلك ما رواه محمد بن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال : إن الله أباح لمحمد الشفاعة في أمّته وإن الشفاعة في شيعتنا وإن لشيعتنا الشفاعة في أهاليهم (5) ، وإليه الإشارة بقوله : (فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ) قال : والله لتشفعن شيعتنا في أهاليهم حتى يقول شيعة
__________________
(1) بحار الأنوار : 27 / 314 ح 11.
(2) بحار الأنوار : 27 / 314 ح 12.
(3) الصافات : 83.
(4) البحار : 36 / 152 ح 131.
(5) البحار : 24 / 272 ح 55.




