مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 283 من 376

فصل

[إذا شئنا شاء الله]

ومن ذلك : ما رواه جابر بن عبد الله عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال : يا جابر عليك بالبيان والمعاني ، قال : فقلت : وما البيان والمعاني؟

فقال عليه السّلام : أمّا البيان فهو أن تعرف أن الله سبحانه ليس كمثله شيء فتعبده ولا تشرك به شيئا ، وأما المعاني فنحن معانيه ونحن جنبه وأمره وحكمه ، وكلمته وعلمه وحقّه ، وإذا شئنا شاء الله (1) ، ويريد الله ما نريده ، ونحن المثاني التي أعطى الله نبيّنا ، ونحن وجه الله الذي

__________________

(1) ورد في النصوص الشريفة «لا يشاؤون إلّا ما يشاء الله» «نحن إذا شئنا شاء الله وإذا كرهنا كره الله». «فإذا شاء شئنا» (بحار الأنوار : 24 / 305 ، و : 26 / 7 باب نادر في معرفتهم ، والهداية الكبرى : 359).

وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : قال الله تعالى : «يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد» (بحار الأنوار : 5 / 49 65 75 ح 97 99 104 من كتاب العدل والمعاد).

وقال الإمام الخميني (قدّس سرّه) في الآية : قوة العبد ظهور قوة الحق (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) فجميع الذوات والصفات والمشيئات والإرادات والآثار والحركات من شؤون ذاته ، وظل صفة مشيئته وإرادته ، وبروز نوره وتجليه وكل جنوده ، ودرجات قدرته ، والحق حق والخلق خلق ، وهو تعالى ظاهر فيها وهي مرتبة ظهوره :

ظهور تو بمن است ووجود من از تو  

 

ولست تظهر لولاي لم اكن لولاك  

(شرح دعاء السحر : 114).

وقال قدس سرّه : إن سلسلة الوجود ومنازل الغيب ومراحل الشهود من تجليات قدرته تعالى ودرجات بسط سلطنته ومالكيته ، ولا ظهور لمقدرة إلّا مقدرته ، ولا إرادة إلّا إرادته ، بل لا وجود إلّا وجوده ، فالعالم كما أنه ظلّ وجوده ومرشحة جوده ، ظلّ كمال وجوده (شرح دعاء السحر : 123 122).

وفي الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال :

الصفحة 283 من 376