فصل
[إذا شئنا شاء الله]
ومن ذلك : ما رواه جابر بن عبد الله عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال : يا جابر عليك بالبيان والمعاني ، قال : فقلت : وما البيان والمعاني؟
فقال عليه السّلام : أمّا البيان فهو أن تعرف أن الله سبحانه ليس كمثله شيء فتعبده ولا تشرك به شيئا ، وأما المعاني فنحن معانيه ونحن جنبه وأمره وحكمه ، وكلمته وعلمه وحقّه ، وإذا شئنا شاء الله (1) ، ويريد الله ما نريده ، ونحن المثاني التي أعطى الله نبيّنا ، ونحن وجه الله الذي
__________________
(1) ورد في النصوص الشريفة «لا يشاؤون إلّا ما يشاء الله» «نحن إذا شئنا شاء الله وإذا كرهنا كره الله». «فإذا شاء شئنا» (بحار الأنوار : 24 / 305 ، و : 26 / 7 باب نادر في معرفتهم ، والهداية الكبرى : 359).
وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : قال الله تعالى : «يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد» (بحار الأنوار : 5 / 49 65 75 ح 97 99 104 من كتاب العدل والمعاد).
وقال الإمام الخميني (قدّس سرّه) في الآية : قوة العبد ظهور قوة الحق (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) فجميع الذوات والصفات والمشيئات والإرادات والآثار والحركات من شؤون ذاته ، وظل صفة مشيئته وإرادته ، وبروز نوره وتجليه وكل جنوده ، ودرجات قدرته ، والحق حق والخلق خلق ، وهو تعالى ظاهر فيها وهي مرتبة ظهوره :
ظهور تو بمن است ووجود من از تو |
| ولست تظهر لولاي لم اكن لولاك |
(شرح دعاء السحر : 114).
وقال قدس سرّه : إن سلسلة الوجود ومنازل الغيب ومراحل الشهود من تجليات قدرته تعالى ودرجات بسط سلطنته ومالكيته ، ولا ظهور لمقدرة إلّا مقدرته ، ولا إرادة إلّا إرادته ، بل لا وجود إلّا وجوده ، فالعالم كما أنه ظلّ وجوده ومرشحة جوده ، ظلّ كمال وجوده (شرح دعاء السحر : 123 122).
وفي الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال :




