مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 280 من 376

فصل

[علي عليه السّلام حاكم يوم الدين]

ولما وعى سمع الدهر ما صحت قواعده ووضحت شواهده ، ولاح نوره وابتسمت ثغوره ، مما وقر في الآذان والأذهان ، وأن عليا مالك يوم الدين وحاكم يوم الدين وولي يوم الدين ، وأنه قد جاء في الأحاديث القدسية أن الله يقول : عبدي خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي ، وهبتك الدنيا بالإحسان والآخرة بالإيمان.

وإذا كانت الأشياء بأسرها خلقت لكل إنسان فما ظنّك بإنسان الإنسان ومن لأجله خلق الإنسان ، وبه كان الكون والمكان ، وذلك أن كل ما هو لله ممّا خلق وممّا أوحي فهو لمحمد ، وما هو لمحمد من الفضل والمقام والشرف والاحتشام فهو لعلي إلّا المستثنى. والدنيا والآخرة وما في الدنيا والآخرة لمحمد وعلي ، فالقيامة بأسرها لمحمد وعلي. فللنبي منها حكم الظاهر وهو مقام الكرامة ، كما قال : أنا زين القيامة والشهادة على الخلائق ، وإليه الإشارة بقوله : (وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) (1) والشفاعة لأهل البوائق ، وإليه الإشارة بقوله : «أعددت شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي» (2) وللولي حكم الباطن وهو وقوفه على النار ، وقوله : «هذا لك وهذا لي (3) ، خذي هذا وذري هذا». فيوم القيامة ليس إلّا شفيع وحاكم وشافع وقاسم ، فالإله هو الله والملك المرفوع في القيامة محمد والحاكم المتصرّف عن أمر الملك والمالك هو علي ، لأنه وال هناك عن أمر الله وأمر محمد. فملك يوم الدين وحكم يوم الدين ، والتصرّف في ذلك اليوم مسلم إلى خير الوصيين وأمير المؤمنين ، رغما على كيد المنافقين وغيظ المكذّبين ، فعند ذلك أقبل الناس إليّ يزفون وبعرائس الجهل يزفون ، وبي يتعرّضون وعن ودّي يعرضون ، وبمقتي يعرضون ولما قلت ينكرون ، وبنعمة الله يكفرون ، ولما صدقته آراؤهم يصدقون ، ولما صعب عليهم علمه ومعرفته يطرحون ، وبه

__________________

(1) النساء : 41.

(2) صحيح الترمذي ح 2435 كتاب صفة القيامة.

(3) تقدّم الحديث.

الصفحة 280 من 376