مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 277 من 376

هذا لفظه الظاهر يوهم تفضيل الولي على النبي عليهما السّلام ، والعقل المحض عكسه لأن رتبة الولي وإن علت فهي تحت رتبة النبي ، وإن تطاولت ، وذلك لأن سر الأوّلين والآخرين أودع في النبي ، ثم أحصر في الإمام الولي ، فمنه فاض إليه وبه دلّ عليه ، وسائر الأسرار إلى الوجود منهما وعنهما وهما من الله وعنه ، فما من غيب وصل إلى النبي بالوحي والخطاب الإلهي إلّا وقد وصل إلى الولي ظاهره وباطنه ، فالنبي إليه الإنذار والتنزيل ، والولي إليه الإهداء والتأويل .. وإليه الإشارة بقوله : (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ) يا محمد (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) (1) وهو علي.

فالنبي أمر أن ينطق من الغيب بعلم الظاهر عند الإذن من الله لأنه صاحب الشرع .. وإليه الإشارة بقوله : (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) (2) فالنبي أوتي من الله

__________________

وقال عليه السّلام : «لا تذيعوا سرّنا ولا تحدّثوا به عند غير أهله فإن المذيح سرّنا أشدّ علينا من عدوّنا» (الخرايج والجرايح : 267 باب 7).

وقد بيّن الإمام العسكري عليه السّلام علّة عدم إخبارهم بالامور الغيبية بقوله لموسى الجوهري : «ألسنا قد قلنا لكم لا تسألونا عن علم الغيب ، فنخرج ما علمنا منه إليكم ، فيسمعه من لا يطيقه استماعه فيكفر» (الهداية الكبرى : 334 باب 13).

والظروف التي كان يعيشها النبي صلّى الله عليه وآله والقليل من الأئمّة كانت مختلفة فرسول الله صلّى الله عليه وآله كان في بداية الدعوة الإسلامية وقريب عهد بالجاهلية.

وإذا أردنا أن نبرم هذا الكلام فلا بأس بنقل كلام لسماحة الشيخ محمد الحسين المظفر يصلح أن يكون جوابا عن هذا المطلب : قال بعد أن ذكر توقف الرسالة على علم النبي صلّى الله عليه وآله بكل الأشياء : فعلم الرسول بالعالم وإحاطته بما يحدث فيه وقدرته على تعميم الإصلاح للداني والقاصي والحاضر والباد ؛ من أسس تلك الرسالة العامة وقاعدة لزومية لتطبيق تلك الشريعة الشاملة.

غير أن الظروف لم تسمح لصاحب هذه الرسالة صلّى الله عليه وآله أن يظهر للامّة تلك القوى القدسية والعلم الربّاني الفيّاض. وكيف يعلن بتلك المواهب والإسلام غضّ جديد ، والناس لم تتعرّف تعاليم الإسلام الفرعية بعد؟! فكيف تقبل أن يتظاهر بتلك الموهبة العظمى وتطمئن إلى الإيمان بذلك العلم. بل ولم يكن كل قومه الذين انضووا تحت لوائه من ذوي الإيمان الراسخ ، وما خضع البعض منهم للسلطة النبوية إلّا بعد اللتيا والتي وبعد الترهيب والترغيب» (علم الإمام : 9 10).

نعم فقد أفصح النبي صلّى الله عليه وآله لخاصة أصحابه عن كنه حقيقته وحقيقة علمه ليس هنا محل ذكرها.

(1) الرعد : 7.

(2) طه : 114.

الصفحة 277 من 376