ماذا أقول وقد جلت مناقبه |
| عن الصفات وأضحى دونه الشرف |
هذا الذي جاز عن حد القياس علا |
| فتاهت الناس في معناه واختلفوا |
غال وتال وقال عنده وقفوا |
| وكلّهم وصفوا وصفا وما عرفوا |
أو كما قيل :
هذا هو السر والمعنى الخفي ومن |
| لولاه ما كانت الدنيا ولا الفلك |
ولا تكوّن هذا الكون من عدم |
| إلى الوجود وهذا المالك الملك |
هذا الذي ظهرت آياته عجبا |
| للناس حتى لديه يسجد الملك |
فصل
وانظر إلى العارفين بعلي عليه السّلام كيف وصفوه في حين أعداؤه قد وصفوه بأوصاف لو وصفه اليوم بها أحد من عار فيه بين أوليائه ومحبيه لكفروه ، ومحقوه ، وقتلوه ، فمن ذلك قول أبي عبد الله بن الحجاج :
لو شئت مسخهم في دارهم مسخوا |
| أو شئت قلت لها يا أرض انخسفي |
وإن أسماءك الحسنى إذا تليت |
| على مريض شفي من سقمه وكفي (1) |
ومن ذاك قول الصاحب بن عباد :
إذا أنعمت روحي فمنك نعيمها |
| وإن شقيت يوما فأنت رحيمها |
بأسمائك الحسنى أروح مهجتي |
| إذا فاض من قدس الجلال نسيمها |
ومن ذلك قول ابن الفارض المغربي :
ولو رسم الراقي حروف اسمها على |
| جبين مصاب جن أبرأه الرسم |
وفوق لواء الجيش لو رقم اسمها |
| لأسكر من تحت اللوا ذلك الرقم |
فانظر إليهم فلا لحروف الاسم يعرفون ، ولا للاسم يدركون ، ولا بما قال شاعرهم يشعرون ، ولمن آتاه الله من فضله يحسدون ، وله لذاك يمقتون ويكفرون ، قاتلهم الله أنهم يؤفكون ، ولم لادعى الناس ابن الحجاج بقوله وابن عباد كافرا ومغاليا إذ جعلا القدرة
__________________
(1) الغدير : 4 / 89 و 12 / 90.




