مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 274 من 376

ماذا أقول وقد جلت مناقبه  

 

عن الصفات وأضحى دونه الشرف  

هذا الذي جاز عن حد القياس علا  

 

فتاهت الناس في معناه واختلفوا  

غال وتال وقال عنده وقفوا  

 

وكلّهم وصفوا وصفا وما عرفوا  

أو كما قيل :

هذا هو السر والمعنى الخفي ومن  

 

لولاه ما كانت الدنيا ولا الفلك  

ولا تكوّن هذا الكون من عدم  

 

إلى الوجود وهذا المالك الملك  

هذا الذي ظهرت آياته عجبا  

 

للناس حتى لديه يسجد الملك  

فصل

وانظر إلى العارفين بعلي عليه السّلام كيف وصفوه في حين أعداؤه قد وصفوه بأوصاف لو وصفه اليوم بها أحد من عار فيه بين أوليائه ومحبيه لكفروه ، ومحقوه ، وقتلوه ، فمن ذلك قول أبي عبد الله بن الحجاج :

لو شئت مسخهم في دارهم مسخوا  

 

أو شئت قلت لها يا أرض انخسفي  

وإن أسماءك الحسنى إذا تليت  

 

على مريض شفي من سقمه وكفي (1)  

ومن ذاك قول الصاحب بن عباد :

إذا أنعمت روحي فمنك نعيمها  

 

وإن شقيت يوما فأنت رحيمها  

بأسمائك الحسنى أروح مهجتي  

 

إذا فاض من قدس الجلال نسيمها  

ومن ذلك قول ابن الفارض المغربي :

ولو رسم الراقي حروف اسمها على  

 

جبين مصاب جن أبرأه الرسم  

وفوق لواء الجيش لو رقم اسمها  

 

لأسكر من تحت اللوا ذلك الرقم  

فانظر إليهم فلا لحروف الاسم يعرفون ، ولا للاسم يدركون ، ولا بما قال شاعرهم يشعرون ، ولمن آتاه الله من فضله يحسدون ، وله لذاك يمقتون ويكفرون ، قاتلهم الله أنهم يؤفكون ، ولم لادعى الناس ابن الحجاج بقوله وابن عباد كافرا ومغاليا إذ جعلا القدرة

__________________

(1) الغدير : 4 / 89 و 12 / 90.

الصفحة 274 من 376