مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 272 من 376

فصل

[الصلاة على آل محمد عليهم السّلام وأثرها]

وأما الصلاة فإنّ الله قد صلّى على المؤمنين عامة ، وخص أمير المؤمنين عليه السّلام وحده بصلوات فقال : (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) (1) ، وتفسير هذا الفضل العظيم ، والمقام الكريم ، ما رواه ابن عباس أن حمزة حين قتل يوم أحد وعرف بقتله أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : إنّا لله وإنا إليه راجعون ، فنزلت (الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ* أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) (2) فكان هذا المقام لعلي عليه السّلام.

فصل

يؤيّد هذا قوله سبحانه : (وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ) (3) ، قال المفسّرون : معناه تذكر إذا ذكرت ، وإذا وجب ذكر النبي وجب ذكر الله ، لما ورد عنه أن الصلاة عليه لا تقبل إلّا بذكر الله ، فالصلاة على محمد وآل محمد لازمة لذكر الله ، وذكر الله واجب ولازم واللازم واجب ولازم ، فالصلاة على محمد وآله واجبة على كل حال بيّنة ، وإشارة ذكر محمد وآله ذكر الله لأن معرفة الله وذكره بغير معرفتهم وذكرهم لا تنفع بل هو عقاب ووبال ، لأن المشروط لا يتم ولا يقبل إلّا بشرطه ، كالصلاة بغير وضوء ، فالوضوء شرطها فهي بغير شرطها لا تنفع ولا ترفع ، بل هي استهزاء ووبال ، وكذا الذاكر لله مع إنكاره لمحمد وآله فإنه غير ذاكر فهو ملعون على كل حال.

دليله ما رواه عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه قال : لما خلق الله العرش خلق سبعين ألف ملك ، وقال لهم :

__________________

(1) البقرة : 157.

(2) البقرة : 157.

(3) الشرح : 4.

الصفحة 272 من 376