مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 376

فصل

لعلّك أيّها الشاك في دينه ، المرتاب في يقينه ، تقول : كيف صار الحجر ذهبا؟

أما عرفت أن القدرة في يد القادر ، والمراد من الأشياء غاياتها وغاية الحجر أن يصير ذهبا ، وإنّما يطلب الأمر الأعظم بالأعظم والعظيم من العظيم يرجى ، وغاية الغايات ونهاية النهايات ، وأعظم الأسماء وأقربها إلى حضرة الألوهية محمد وعلي ، والولاية مبتدأ النبوّة ونهايتها وبها تكمل أيام دولتها ، وإليه الإشارة بقوله : (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) (1) ، لأنه لما اتخذه نبيا لم يطلب ذاك لذريته ، ولما ألبسه خلعة الحلة ورفعه إلى رتبة الرسالة لم يطلب ذاك لذريته لعلّه ينسخ الشرائع ويغيرها ، فلما قال له (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) طلب ذاك لذريته ، لأن الإمامة لم ينلها نسخ فهي غاية الغايات لأنها ختم الدين ونقطة اليقين ، فهي سر السرائر ونور النور والاسم الأعظم ، فالدعاء باسم علي يحوّل التراب تبرا والأحجار جوهرا ودرا ، والظلمة نورا ، وتجعل في الشجر اليابس ثمرا ، ويعيد الأعمى بصيرا.

فصل

[فضائل لآل محمد عليهم السّلام]

اعلم أن إسرافيل عليه السّلام لقّنه الله كلمة بها ينفخ في الصور فيصعق أهل السّموات والأرض ، وهي الاسم الذي قامت به السّموات والأرض ، ثم يناديهم بها فيقوم بها الأموات ويحيي الرفات ويجمع الشتاب من العظام الدارسات وتعود بادرة كما ناداها الجبّار في الأزل فأجابت بالكلمات التامة التي لها التفريق والجمع والموت والحياة ، وهي رموز مستورة في

__________________

(1) البقرة : 124.

الصفحة 269 من 376