مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 261 من 376

الفردوس؟ وما هم فيه إلّا كالخاتم في الإصبع ، ولقد رأيت الشمس عند غروبها وهي كالطاير المنصرف إلى وكره ، ولو لا اصطكاك رأس الفردوس ، واختلاط التطنجين ، وصرير الفلك ، يسمع من في السّموات والأرض رميم حميم دخولها في الماء الأسود ، وهي العين الحمئة ، ولقد علمت من عجائب خلق الله ما لا يعلمه إلّا الله ، وعرفت ما كان وما يكون وما كان في الذر الأوّل مع من تقدّم من آدم الأول ، ولقد كشف لي فعرفت ، وعلمني ربي فتعلّمت ، ألا فعوا ولا تضجوا ولا ترتجوا فلولا خوفي عليكم أن تقولوا جن أو ارتد لأخبرتكم بما كانوا وما أنتم فيه وما تلقونه إلى يوم القيامة ، علم أو عز إلي فعلمت ، ولقد ستر علمه عن جميع النبيين إلّا صاحب شريعتكم هذه صلوات الله عليه وآله ، فعلّمني علمه ، وعلمته علمي ، ألا وإنّا نحن النذر الأولى ، ونحن نذر الآخرة والأولى ، ونذر كل زمان وأوان ، وبنا هلك من هلك ، وبنا نجا من نجا ، فلا تستطيعوا ذلك فينا ، فو الذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، وتفرّد بالجبروت والعظمة ، لقد سخرت لي الرياح والهواء والطير ، وعرضت عليّ الدنيا ، فأعرضت عنها ، أنا كاب الدنيا لوجهها فحنى ، متى يلحق بي اللواحق ، لقد علمت ما فوق الفردوس الأعلى ، وما تحت السابعة السفلى ، وما في السّموات العلى ، وما بينهما وما تحت الثرى.

كل ذلك علم إحاطة لا علم أخبار ، أقسم بربّ العرش العظيم ، لو شئت أخبرتكم بآبائكم وأسلافكم أين كانوا وممّن كانوا وأين هم الآن وما صاروا إليه ، فكم من آكل منكم لحم أخيه ، وشارب برأس أبيه ، وهو يشتاقه ويرتجيه.

هيهات هيهات ، إذا كشف المستور ، وحصل ما في الصدور ، وعلم أين الضمير ، وأيم الله لقد كوزتم كوزات ، وكررتم كرات ، وكم بين كرة وكرة من آية وآيات ، ما بين مقتول وميّت ، فبعض في حواصل الطيور ، وبعض في بطون الوحش ، والناس ما بين ماض وزاج (1) ، ورايح وغاد ، ولو كشف لكم ما كان منّي في القديم الأول ، وما يكون منّي في الآخرة ، لرأيتم عجائب مستعظمات ، وأمورا مستعجبات ، وصنايع وإحاطات ، أنا صاحب الخلق الأوّل قبل نوح الأول ، ولو علمتم ما كان بين آدم ونوح من عجائب اصطنعتها ، وأمم أهلكتها : فحق عليهم القول ، فبئس ما كانوا يفعلون. أنا صاحب الطوفان الأوّل ، أنا صاحب الطوفان الثاني ، أنا

__________________

(1) كذا بالأصل.

الصفحة 261 من 376