مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 260 من 376

فصل

[خطبة التطنجية]

ومن خطبة له عليه السّلام تسمّى التطنجية ، ظاهرها أنيق ، وباطنها عميق ، فليحذر قارئها من سوء ظنّه ، فإن فيها من تنزيه الخالق ما لا يطيقه أحد من الخلائق ، خطبها أمير المؤمنين عليه السّلام بين الكوفة والمدينة ، فقال : الحمد لله الذي فتق الأجواء وخرق الهواء ، وعلق الأرجاء وأضاء الضياء ، وأحيى الموتى وأمات الأحياء ، أحمده حمدا سطع فأرفع ، وشعشع فلمع ، حمدا يتصاعد في السماء إرساله ، ويذهب في الجو اعتداله ، خلق السّموات بلا دعائم ، وأقامها بغير قوائم ، وزيّنها بالكواكب المضيئات ، وحبس في الجو سحائب مكفهرات ، وخلق البحار والجبال على تلاطم تيار رفيق رئيق ، فتق رتجاها (1) فتغطمطت أمواجها ، أحمده وله الحمد ، وأشهد أن لا إله إلّا هو ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، انتجبه من البحبوحة العليا ، وأرسله في العرب ، وابتعثه هاديا مهديا حلاحلا (2) طلسميا ، فأقام الدلائل ، وختم الرسائل ، بصّر به المسلمين ، وأظهر به الدين ، صلّى الله عليه وآله الطاهرين.

أيّها الناس ، أنيبوا إلى شيعتي ، والتزموا بيعتي ، وواظبوا على الدين بحسن اليقين ، وتمسّكوا بوصي نبيّكم الذي به نجاتكم ، وبحبّه يوم الحشر منجاتكم ، فأنا الأمل والمأمول.

أنا الواقف على التطنجين ، أنا الناظر إلى المغربين والمشرقين ، رأيت رحمة الله والفردوس (3) رأي العين ، وهو في البحر السابع يجري في الفلك في زخاخيره النجوم والحبك ، ورأيت الأرض ملتفة كالتفاف الثوب القصور ، وهي في خزف من التطنج الأيمن ممّا يلي المشرق والتطنجان ، خليجان من ماء كأنهما أيسار تطنجين ، وأنا المتولي دائرتها ، وما

__________________

(1) كذا والظاهر : رتاجها وفي الزام الناصب : ولجاها.

(2) كذا بالأصل.

(3) في الأصل أفردوس.

الصفحة 260 من 376