مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 255 من 376

أنكر ما قلت ، ولا ينكره إلّا أهل الغباوة ، ومن ختم على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة ، يا سلمان ، أنا أبو كل مؤمن ومؤمنة ، يا سلمان ، أنا الطامة الكبرى ، أنا الآزفة إذا أزفت ، أنا الحاقة ، أنا القارعة ، أنا الغاشية ، أنا الصاخة ، أنا المحنة النازلة ، ونحن الآيات والدلالات والحجب ووجه الله ، أنا كتب اسمي على العرش فاستقر ، وعلى السّموات فقامت ، وعلى الأرض ففرشت ، وعلى الريح فذرت ، وعلى البرق فلمع ، وعلى الوادي فهمع ، وعلى النور فقطع ، وعلى السحاب فدمع ، وعلى الرعد فخشع ، وعلى الليل فدجى وأظلم ، وعلى النهار فأنار وتبسّم (1).

فصل

[في أسرار علي عليه السّلام أيضا]

ومن ذلك ما ورد عنه في كتاب الواحدة ، قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : الحمد لله مدهر الدهور ، ومالك مواضي الأمور ، الذي كنّا بكينونيته ، قبل خلق التمكين في التكوين أوليين أزليين لا موجودين ، منه بدأنا وإليه نعود ، ألا إن الدهر فينا قسمت حدوده ، ولنا أخذت عهوده ، وإلينا ترد شهوده ، فإذا استدارت ألوف الأطوار ، وتطاول الليل والنهار ، فلا لعلامة العلامة دون العامة والسامة ، الاسم الأضخم ، العالم غير المعلم ، أنا الجنب ، والجانب محمد ، العرش عرش الله على الخلائق ، أنا باب المقام ، وحجّة الخصام ، ودابة الأرض ، وصاحب العصر (2) ، وفصل القضاء ، وسفينة النجاة ، لم تقم الدعائم بتخوم الأقطار ، ولا أعمدة فساطيط السجاف إلّا على كواهل أمورنا ، أنا بحر العلم ، ونحن حجّة الحجاب ، فإذا استدار الفلك ، وقيل مات أو هلك ، ألا إن طرفي حبل المتين ، إلى قرار الماء المعين ، إلى بسيط التمكين ، إلى وراء بيضاء الصين ، إلى مصارع قبور الطالقانيين ، إلى نجوم ياسين ، وأصحاب السين من العليين العالمين ، وكتم أسرار طواسين ، إلى البيداء الغبراء ، إلى حد هذا الثرى ، أنا ديّان الدين ، لأركبنّ السحاب ، ولأضربنّ الرقاب ، ولأهد منّ إرما حجرا حجرا ، ولأجلس على حجر لي بدمشق ، ولأسومنّ العرب سوم المنايا ، فقيل متى هذا؟ فقال : إذا مت وصرت إلى التراب (3) ،

__________________

(1) باختصار في عيون الحكم والمواعظ : 167.

(2) في البحار العصا.

(3) وهو يشير إلى حديث الرجعة.

الصفحة 255 من 376