مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 376

صاحب الدلالات ، وأنا صاحب المعجزات ، محمد خاتم النبيين ، وأنا خاتم الوصيين ، محمد صاحب الدعوة ، وأنا صاحب السيف والسطوة ، محمد النبي الكريم ، وأنا الصراط المستقيم ، محمد الرؤوف الرحيم ، وأنا العلي العظيم.

يا سلمان ، قال الله سبحانه : (يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) (1) ، ولا يعطي هذا الروح إلّا من فوّض إليه الأمر والقدر ، وأنا أحيي الموتى ، واعلم ما في السّموات والأرض ، وأنا الكتاب المبين ، يا سلمان ، محمد مقيم الحجّة ، وأنا حجّة الحق على الخلق ، وبذلك الروح عرج به إلى السماء ، أنا حملت نوحا في السفينة ، أنا صاحب يونس في بطن الحوت ، وأنا الذي حاورت موسى في البحر ، وأهلكت القرون الأولى ، أعطيت علم الأنبياء والأوصياء ، وفصل الخطاب ، وبي تمّت نبوّة محمد ، أنا أجريت الأنهار والبحار ، وفجّرت الأرض عيونا ، أنا كاب الدنيا لوجهها ، أنا عذاب يوم الظلة ، أنا الخضر معلّم موسى ، أنا معلم داود وسليمان ، أنا ذو القرنين ، أنا الذي دفعت سمكها بإذن الله عزوجل ، أنا دحوت أرضها ، أنا عذاب يوم الظلة ، أنا المنادي من مكان بعيد ، أنا دابة الأرض ، أنا كما يقول لي رسول الله صلّى الله عليه وآله : أنت يا علي ذو قرنيها ، وكلا طرفيها ، ولك الآخرة والأولى ، يا سلمان إن ميّتنا إذا مات لم يمت ، ومقتولنا لم يقتل ، وغائبنا إذا غاب لم يغب ، ولا نلد ولا نولد في البطون ، ولا يقاس بنا أحد من الناس ، أنا تكلّمت على لسان عيسى في المهد ، أنا نوح ، أنا إبراهيم ، أنا صاحب الناقة ، أنا صاحب الراجفة ، أنا صاحب الزلزلة. أنا اللوح المحفوظ ، إليّ انتهى علم ما فيه ، أنا أنقلب في الصور كيف شاء الله ، من رآهم فقد رآني ، ومن رآني فقد رآهم ، ونحن في الحقيقة نور الله الذي لا يزول ولا يتغيّر.

يا سلمان ، بنا شرف كل مبعوث ، فلا تدعونا أربابا ، وقولوا فينا ما شئتم ، ففينا هلك وبنا نجي. يا سلمان ، من آمن بما قلت وشرحت فهو مؤمن ، امتحن الله قلبه للإيمان ، ورضي عنه ، ومن شك وارتاب فهو ناصب ، وإن ادعى ولايتي فهو كاذب.

يا سلمان أنا والهداة من أهل بيتي سرّ الله المكنون ، وأولياؤه المقرّبون ، كلّنا واحد ، وسرّنا واحد ، فلا تفرّقوا فينا فتهلكوا ، فإنّا نظهر في كل زمان بما شاء الرحمن ، فالويل كل الويل لمن

__________________

(1) غافر : 15.

الصفحة 254 من 376