مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 376

أهل ولايتي الذين استبصروا بنور هدايتي ، يا سلمان ، نحن سرّ الله الذي لا يخفى ، ونوره الذي لا يطفى ، ونعمته التي لا تجزى ، أوّلنا محمد ، وأو سطنا محمد ، وآخرنا محمد ، فمن عرفنا فقد استكمل الدين القيم.

يا سلمان ويا جندب ، كنت ومحمدا نورا نسبّح قبل المسبّحات ، ونشرق قبل المخلوقات ، فقسم الله ذلك النور نصفين : نبي مصطفى ، ووصي مرتضى ، فقال الله عزوجل لذلك النصف : كن محمدا ، وللآخر كن عليا ، ولذلك قال النبي صلّى الله عليه وآله : أنا من علي ، وعلي منّي ، ولا يؤدي عنّي إلّا أنا أو علي (1) وإليه الإشارة بقوله : (وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ) (2) ، وهو إشارة إلى اتحادهما في عالم الأرواح والأنوار ، ومثله قوله : (أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ) (3) ، والمراد هنا مات أو قتل الوصي ، لأنّهما شيء واحد ، ومعنى واحد ، ونور واحد ، اتّحدا بالمعنى والصفة ، وافترقا بالجسد والتسمية ، فهما شيء واحد في عالم الأرواح «أنت روحي التي بين جنبيّ» (4) ، وكذا في عالم الأجساد : «أنت منّي وأنا منك ترثني وأرثك» (5) ، «أنت منّي بمنزلة الروح من الجسد».

وإليه الإشارة بقوله : (صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (6) ، ومعناه صلّوا على محمد ، وسلّموا لعلي أمره ، فجمعهما في جسد واحد جوهري ، وفرّق بينهما بالتسمية والصفات في الأمر ، فقال : (صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) ، فقال : صلّوا على النبي ، وسلّموا على الوصي ، ولا تنفعكم صلواتكم على النبي بالرسالة إلّا بتسليمكم على علي بالولاية.

يا سلمان ويا جندب ، وكان محمد الناطق ، وأنا الصامت ، ولابد في كل زمان من صامت وناطق ، فمحمد صاحب الجمع ، وأنا صاحب الحشر ، ومحمد المنذر ، وأنا الهادي ، ومحمد صاحب الجنة ، وأنا صاحب الرجعة ، محمد صاحب الحوض ، وأنا صاحب اللواء ، محمد صاحب المفاتيح ، وأنا صاحب الجنة والنار ، ومحمد صاحب الوحي ، وأنا صاحب الإلهام ، محمد

__________________

(1) مسند أحمد : 1 / 98 ط م و : 159 ح 772 ط. ب وصحيح الترمذي : 5 / 632 ح 3712.

(2) آل عمران : 61.

(3) آل عمران : 144.

(4) تقدّم الحديث.

(5) تقدّم الحديث.

(6) الأحزاب : 56.

الصفحة 253 من 376