مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 251 من 376

لهم ، وحكمه إليهم ، ومعول المؤمنين فيه عليهم.

وقوله الذين : (يُقِيمُونَ الصَّلاةَ) ، قال : الصلاة بالحقيقة حب علي ، إن الصلاة هي الصلة بالله ، ولا صلة للعبد بعفو الرب ورحمته وجواره إلّا بحب علي ، فمن أقام حب علي فقد أقام الصلاة ، وكل صلاة غيرها من المكتوبة المشروعة إذا لم يكن معها الولاية فهي مجاز ، لا بل ضلال ووبال ، لأنه قد عبد الله بغير ما أمر ، فهو ضال في سلوكه ، عاص في طاعته ، معاقب في عبادته.

قوله : (وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) ، قال : الإنفاق الواجب الذي تحيى فيه النفوس ، وتنجو به الأرواح والأجساد من العذاب الأليم ، وهو معرفة آل محمد ، وكل إنفاق غير هذا فهو مجاز ، وإن كان واجب الانفاق ، وما أفعل بإنفاق يقوى به النفاق؟

قوله : (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) ، يعني في حق علي ، لأنهم إن لم يؤمنوا بما أنزل في حق علي فليس إيمانهم بغيره إيمانا ، وإن قيل إيمان فهو مجاز لا ينفع .. وإليه الإشارة بقوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا) (1) ؛ فذكر أنهم آمنوا وسمّاهم مؤمنين ، ثم قال لهم : آمنوا ، وهذا تنافس ، وليس بتناقض ، ولكن معناه : يا أيها الذين آمنوا بمحمد آمنوا بعلي حتى يتم إيمانكم.

قوله : (أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) ، يعني في حق علي.

قوله : (وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) (2) ، يعني يصدقون أن حكم الآخرة لعلي ، كما أن حكم الدنيا مسلم إليه ، (أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ) ، قال بهذا الدين.

(وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) قال : بهذه المعرفة.

__________________

(1) النساء : 136.

(2) الآيات من أوّل سورة البقرة.

الصفحة 251 من 376