وتصديق ذلك من طريق الاعتقاد ، أن الله سبحانه يقول : عبادي من كانت له إليكم حاجة فسألكم بمن تحبّون أجبتم دعاه؟. ألا فاعلموا أن أحب عبادي إليّ ، وأكرمهم لدي ، محمد وعلي حبيبي ووليّي ، فمن كانت له إليّ حاجة فليتوسل إليّ بهما ، فإني لا أرد سؤال سائل سألني بهما ، فإني لا أرد دعاءه ، وكيف أرد دعاء من سألني بحبيبي وصفوتي ، ووليّي وحجّتي ، وروحي وكلمتي ، ونوري وآيتي ، وبابي ورحمتي ، ووجهي ونعمتي ، لا وإني خلقتهم من نور عظمتي ، وجعلتهم أهل كرامتي وولايتي ، فمن سألني بهم عارفا بحقّهم ومقامهم ، وجبت له منّي الإجابة ؛ وكان ذلك حق علي (1).
والاسم الأعظم هو ما يجاب به الدعاء ؛ فهم الاسم الأعظم والصراط الأقوم ، وإليه الإشارة بقوله : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) (2) ، سبّح ربك العظيم ، والأعلى اسم الذات ، والعظيم جامع للذات والصفات.
دليله ما ورد عنه حين رد الشمس ، فقيل له : بما رجعت الشمس لك يا أمير المؤمنين؟
فقال عليه السّلام : سألت الله باسمه الأعظم فردّها إليّ (3).
وروي أنه قال في دعائه عند الرجوع : باسمك العزيز ، باسمك العظيم ، والعزيز محمد ، والعظيم علي (4) ، فمعنى قوله : سبّح اسم ربك العظيم ، معناه سبّح اسم ربك العظيم الأعلى باسمه العظيم الأعلى ، لأن تقديس الصفات توحيد الذات ، ومحمد وعلي في العظمة أعلى من كل موجود ، لأنّهما على الوجود ، وحقيقة الموجود ، وأقرب إلى الذات من سائر الصفات.
وإليه الإشارة بقوله : (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) (5) ، وليس ذلك قرب المكان ، لأن الرحمن جل عن المكان ، بل ذلك قرب الصفات من الذات ، وذاك قرب الواحد من الأحد ، لأنه الكلمة العليا التي لم تسبقها كلمة في الأزل ، ولم تزل ، والنور الذي شعشع عنه الوجود ،
__________________
(1) وسائل الشيعة : 4 / 1142 و 7 / 102.
(2) الأعلى : 1.
(3) بصائر الدرجات : 217 ح 1 4 باب ان عنده الاسم الأعظم.
(4) الصحيفة الصادقية : 232.
(5) النجم : 9.




