مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 248 من 376

وتصديق ذلك من طريق الاعتقاد ، أن الله سبحانه يقول : عبادي من كانت له إليكم حاجة فسألكم بمن تحبّون أجبتم دعاه؟. ألا فاعلموا أن أحب عبادي إليّ ، وأكرمهم لدي ، محمد وعلي حبيبي ووليّي ، فمن كانت له إليّ حاجة فليتوسل إليّ بهما ، فإني لا أرد سؤال سائل سألني بهما ، فإني لا أرد دعاءه ، وكيف أرد دعاء من سألني بحبيبي وصفوتي ، ووليّي وحجّتي ، وروحي وكلمتي ، ونوري وآيتي ، وبابي ورحمتي ، ووجهي ونعمتي ، لا وإني خلقتهم من نور عظمتي ، وجعلتهم أهل كرامتي وولايتي ، فمن سألني بهم عارفا بحقّهم ومقامهم ، وجبت له منّي الإجابة ؛ وكان ذلك حق علي (1).

والاسم الأعظم هو ما يجاب به الدعاء ؛ فهم الاسم الأعظم والصراط الأقوم ، وإليه الإشارة بقوله : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) (2) ، سبّح ربك العظيم ، والأعلى اسم الذات ، والعظيم جامع للذات والصفات.

دليله ما ورد عنه حين رد الشمس ، فقيل له : بما رجعت الشمس لك يا أمير المؤمنين؟

فقال عليه السّلام : سألت الله باسمه الأعظم فردّها إليّ (3).

وروي أنه قال في دعائه عند الرجوع : باسمك العزيز ، باسمك العظيم ، والعزيز محمد ، والعظيم علي (4) ، فمعنى قوله : سبّح اسم ربك العظيم ، معناه سبّح اسم ربك العظيم الأعلى باسمه العظيم الأعلى ، لأن تقديس الصفات توحيد الذات ، ومحمد وعلي في العظمة أعلى من كل موجود ، لأنّهما على الوجود ، وحقيقة الموجود ، وأقرب إلى الذات من سائر الصفات.

وإليه الإشارة بقوله : (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) (5) ، وليس ذلك قرب المكان ، لأن الرحمن جل عن المكان ، بل ذلك قرب الصفات من الذات ، وذاك قرب الواحد من الأحد ، لأنه الكلمة العليا التي لم تسبقها كلمة في الأزل ، ولم تزل ، والنور الذي شعشع عنه الوجود ،

__________________

(1) وسائل الشيعة : 4 / 1142 و 7 / 102.

(2) الأعلى : 1.

(3) بصائر الدرجات : 217 ح 1 4 باب ان عنده الاسم الأعظم.

(4) الصحيفة الصادقية : 232.

(5) النجم : 9.

الصفحة 248 من 376