مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 376

فصل

وإذا قلت هو ، فهو اسم يشير إلى الهوية التي لا شيء قبلها ولا شيء بعدها ، وعلى الألوهية الحقيقية ، لأنه حرف واحد يدل على ذات واحدة لها الجلال والإكرام ، والبقاء والدوام ، والملك المؤبّد ، والسلطان السرمد ، والعزّ المنيع ، والمجد الرفيع ، ثم إن أعداد هذين الحرفين ، هي ، وفيها اسم علي تأويلا ، وذلك لأن الولي نوره متصل بالجبروت ، لأنه وجه الحي الذي لا يموت ، والولي ليس بينه وبين الله حجاب ، وهو السرّ والحجاب ، فتعين أن في هذه الثلاثة الاسم الأعظم الذي هو سرّ السرّ لمن وعى ودعا ، وهو غيب لا يدركه إلّا الأولياء ، لأنه ظاهر التقديس ، وباطن التنزيه ، وسرّ التوحيد ، وكلمة الرب المجيد ، كلا بل هو إله الآلهة الرفيع جلاله ، سرّه الخفي والجلي ، ونوره الوحي ، ووجهه المضي ، وضياؤه البهي ، وبهاؤه النبي.

دليله : ما ورد في كتب الشيعة على أمير المؤمنين عليه السّلام ، أن إبليس مرّ به يوما فقال له أمير المؤمنين : يا أبا الحارث ما ادخرت لمعادك؟ فقال حبّك (1).

فإذا كان يوم القيامة أخرجت ما ادّخرت من أسمائك التي يعجز عن وصفها واصف ، ولك اسم مخفي عن الناس ظاهره عندي ، قد رمزه الله في كتابه لا يعلمه إلّا الله والراسخون في العلم ، فإذا أحب الله عبدا كشف الله عن بصيرته وعلمه إيّاه ، فكان ذلك العبد بذلك السرّ غير الأمة حقيقة ، وذلك الاسم هو الذي قامت به السّموات والأرض ، المتصرّف في الأشياء كيف يشاء.

__________________

وقال رسول البشرية صلّى الله عليه وآله : «أنا محمد النبي الأمي لا نبي بعدي ، أوتيت جوامع الكلم وخواتمه ، وعلّمت خزنة النار وحملة العرش» (الشفا بتعريف حقوق المصطفى : 1 / 170 الباب الثالث الفصل الأول).

(1) بحار الأنوار : 27 / 80.

الصفحة 247 من 376