فصل
وإذا قلت هو ، فهو اسم يشير إلى الهوية التي لا شيء قبلها ولا شيء بعدها ، وعلى الألوهية الحقيقية ، لأنه حرف واحد يدل على ذات واحدة لها الجلال والإكرام ، والبقاء والدوام ، والملك المؤبّد ، والسلطان السرمد ، والعزّ المنيع ، والمجد الرفيع ، ثم إن أعداد هذين الحرفين ، هي ، وفيها اسم علي تأويلا ، وذلك لأن الولي نوره متصل بالجبروت ، لأنه وجه الحي الذي لا يموت ، والولي ليس بينه وبين الله حجاب ، وهو السرّ والحجاب ، فتعين أن في هذه الثلاثة الاسم الأعظم الذي هو سرّ السرّ لمن وعى ودعا ، وهو غيب لا يدركه إلّا الأولياء ، لأنه ظاهر التقديس ، وباطن التنزيه ، وسرّ التوحيد ، وكلمة الرب المجيد ، كلا بل هو إله الآلهة الرفيع جلاله ، سرّه الخفي والجلي ، ونوره الوحي ، ووجهه المضي ، وضياؤه البهي ، وبهاؤه النبي.
دليله : ما ورد في كتب الشيعة على أمير المؤمنين عليه السّلام ، أن إبليس مرّ به يوما فقال له أمير المؤمنين : يا أبا الحارث ما ادخرت لمعادك؟ فقال حبّك (1).
فإذا كان يوم القيامة أخرجت ما ادّخرت من أسمائك التي يعجز عن وصفها واصف ، ولك اسم مخفي عن الناس ظاهره عندي ، قد رمزه الله في كتابه لا يعلمه إلّا الله والراسخون في العلم ، فإذا أحب الله عبدا كشف الله عن بصيرته وعلمه إيّاه ، فكان ذلك العبد بذلك السرّ غير الأمة حقيقة ، وذلك الاسم هو الذي قامت به السّموات والأرض ، المتصرّف في الأشياء كيف يشاء.
__________________
وقال رسول البشرية صلّى الله عليه وآله : «أنا محمد النبي الأمي لا نبي بعدي ، أوتيت جوامع الكلم وخواتمه ، وعلّمت خزنة النار وحملة العرش» (الشفا بتعريف حقوق المصطفى : 1 / 170 الباب الثالث الفصل الأول).
(1) بحار الأنوار : 27 / 80.




