وإليها الإشارة بقوله : (تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ) (1) ومعناها أنه لا إله في الوجود الواجب حي موجود لذاته قادر عالم مستحق للعبادة إلّا الله ، ثم إن أعداد حروفها يتضمّن اسم علي ظاهرا وباطنا ، ومعناه : الله لا إله إلّا الله ، علي سرّه الخفي ، وأمينه الولي ، ونوره المشهور في السّموات والأرض. (2)
__________________
(1) البقرة : 196.
(2) وعلى هذا يحمل حديث النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله : «بعث علي مع كل نبي سرا وبعث معي جهرا» (شرح دعاء الجوشن : 104 ، وجامع الأسرار : 382 401 ح 763 804 ، والمراقبات : 259) ..
* مبلغ أسرار علي وآله عليهم السّلام
وروي بلفظ : «يا علي إن الله تعالى قال لي : يا محمد بعثت عليا مع الأنبياء باطنا ومعك ظاهرا» ، ثم قال صاحب كتاب القدسيات : وصرح بهذا المعنى في قوله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ولكن لا نبي بعدي ؛ ليعلموا ان باب النبوة قد ختم وباب الولاية قد فتح (الأنوار النعمانية : 1 / 30). أقول : يوجه كلام صاحب كتاب القدسيات : أن باب الولاية كان موجودا مع كل نبي سرا ، إلّا أنه لم يفتح ظاهرا ، فكان الأنبياء جميعا يستفيدون من هذا السرّ الولائي إلى أن وصل إلى النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله فظهر هذا السرّ إلى العلن.
* ويؤيد ذلك :
ما روي عن أبي محمد العسكري عليه السّلام قال : «فنحن السنام الأعظم وفينا النبوة والولاية والكرم ، ونحن منار الهدى والعروة الوثقى ، والأنبياء كانوا يقتبسون من أنوارنا ويقتفون آثارنا» (بحار الأنوار : 26 / 264 باب جوامع مناقبهم ح 49 ، ومشارق أنوار اليقين : 49) ..
فهذا صريح في أن أنوار محمد وآل محمد عليه السّلام كانت مع كل نبي سرّا ، والكون ليس لمجرده بل ليستفيدوا منه ، ويقتفون آثاره وآثار آل محمد التي لا يعرف تفسيرها إلّا هم ، وإلّا كيف يكون للنور السرّي مع كل نبي أثرا يقتفى ويهتدى به؟!
وما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام لمن سأله عن فضله على الأنبياء الذين أعطوا من الفضل الواسع والعناية الإلهية قال : «والله قد كنت مع إبراهيم في النار ؛ وأنا الذي جعلتها بردا وسلاما ، وكنت مع نوح في السفينة فأنجيته من الغرق ، وكنت مع موسى فعلّمته التوراة ، وأنطقت عيسى في المهد وعلمته الإنجيل ، وكنت مع يوسف في الجبّ فأنجيته من كيد أخوته ، وكنت مع سليمان على البساط وسخرت له الرياح» (الأنوار النعمانية : 1 / 31).
وروى ابن الجوزي والقاضي عياض قول العباس يمدح النبي صلّى الله عليه وآله :
وردت نار الخليل مكتتما |
| تجول فيها ولست تحترق |
(الوفا بأحوال المصطفى : 28 الباب الثاني ح 9 ، وينابيع المودة : 13 14).
يا برد نار الخليل يا سببا |
| لعصمة النار وهي تحترق |




