مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 244 من 376

فصل

[آل محمّد الاسم الأعظم]

ثم أقول له مرشدا إلى الصواب : ألم تعلم أنّا إذا اعتبرنا الأسماء والصفات ، فإنّا لا نجد أعظم من ثلاثة أسماء : اسم الذات ، واسم الصفات ، واسم هو سرّ الذات وروح الصفات ، وهي الكلمة الجارية في سائر الموجودات ، فهي سرّ الذات وسرّ الصفات وبها تنفعل الكائنات ، فاسم الله ا ل ه ا ل ه وهو اسم المقدس وهو علم على ذات الأحد الحق ، واسم الصفات للأحد الواحد وهو محمد ، والاسم الذي هو روح الصفات وسرّ الذات ع ل ي ، وهو نور النور ، وكل واحد من هذه الثلاثة اسم أعظم ، فاسم الجلالة هو الاسم المقدّس والمكرّم ، واسم محمّد صلّى الله عليه وآله هو ظاهر الاسم الأعظم ، لأن الواحد صورة الوجود ، ومنبع الموجود ، وظاهر المعدود.

واسم ع ل ي ظاهر الباطن وباطن الظاهر ، فهو الاسم الأعظم بالحقيقة ، لأنه جامع سرّ الربوبية ، وسرّ النبوّة ، وسرّ الولاية ، وسرّ الحكم والسلطنة ، وسرّ الجبروت والعظمة ، وسرّ التصرّف الإلهي. وإليه الإشارة بقوله : (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (1) ، وهو علي عليه السّلام ؛ وبيان ذلك أنك إذا قلت : ا ل م تضمن بكل حرف منها محمد وعلي عليهما السّلام ، وإذا قلت الله فإنّه علم على ذات المعبود واجب الوجود ، وإذا قلت : يا الله ، فالياء ناديت ، والاسم ناجيت ، والمعنى عنيت ، فهو اسم الذات المقدّسة ، أو إذا أشبعت ضمة الهاء منه برزت الذات وفي طي حروفه اسم علي ، فهو يشير بالمعنى إلى ذات الربّ المعبود ، وبالحروف إلى الكلمة التي قام بها الوجود ، إذا قلت : لا إله إلّا هو ، وهي حروف التنزيه والنفي والإثبات وهي عشرة.

__________________

(1) الروم : 27.

الصفحة 244 من 376