فصل
[حديث الطين]
ولذلك أصل ، وهو خبر الطين الذي رواه إبراهيم عن الصادق عليه السّلام في معنى المزاج أنه قال : إن الله لما أراد أن يخلق الخلق ولا شيء هناك خلق أرضا طيّبة ، وأجرى عليها ماء عذبا سبعة أيام ، وعرض عليها ولا يتنا فقبلت ، فأخذ من ذلك الماء العذب طينتنا ثم خلق من ثفل ذلك الماء طينة شيعتنا فهم منّا ولو كنّا وآباؤهم من الماء الذي نحن منه لكنّا وآباؤهم سواء ، ثم خلق أرضا سبخة وأخرى عليها ماء مالح ثم عرض عليها ولا يتنا فأبت فأجرى عليها ذلك الماء سبعة أيام ثم خلق من ذلك الماء الطغاة والأئمة الكفار (1) ، وإليه الإشارة بقوله : (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) (2).
ثم خلق من ثفل ذلك شيعة أعدائنا ، ثم مزج ثفل ذلك الطين بطينة شيعتنا ، لم يشهد أعداؤنا الشهادتين ولم يصلوا ولم يصوموا فما ظهر منهم من الخيرات والحسنات فليست منهم ولا لهم ، إنّما هو من مزاج طينة شيعتنا لهم ، ثم مزج الماء الثاني بالماء الأوّل ثم عركه عرك الأديم ثم قبض منه قبضة وقال : وهذه الجنة ولا أبالي ، ثم قبض قبضة وقال : وهذه النار ولا أبالي (3).
أقول : تمسّك أهل الأخبار بأذيال هذا الحديث ظاهر وأنكره أكثر أهل العدل لدلالة ظاهره على الأخبار وهو حديث حسن مملوء بالعدل كيف يتكلّم وقد صرّح القرآن به ، وإليه الإشارة بقوله : (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) (4) وقوله : (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) (5) ،
__________________
(1) بحار الأنوار : 26 / 279 ح 22 والحديث طويل.
(2) القصص : 41.
(3) بحار الأنوار : 26 / 279 ح 22 الحديث طويل.
(4) الشورى : 7.
(5) البقرة : 105.




