مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 376

فصل

[أثر كتمان العلماء للحقائق]

في خاتمة هذا الدليل من كتاب الآيات مرفوعا إلى ابن عباس قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : لا يعذّب الله هذا الخلق إلّا بذنوب العلماء الذين يكتمون الحق من فضل علي وعترته ، ألا وإنه لم يمش فوق الأرض بعد النبيين والمرسلين أفضل من شيعة علي ومحبّيه الذين يظهرون أمره وينشرون فضله ، أولئك تغشاهم الرحمة وتستغفر لهم الملائكة ، والويل كل الويل لمن يكتم فضائله ويكتم أمره ، فما أصبرهم على النار (1).

وذلك حق لأن الكاتم لفضل علي جهلا هالك حيث لا يعرف إمام زمانه ، والكاتم لفضله بغضا منافق لأن طينته خبيثة ، ما أبغضك إلّا منافق شقي عرضت ولا يتك على طينته فأبت فمسخت ، ونودي عليها في عالم المسوخات الخبيثات للخبيثين والخبيثيون للخبيثات ، فلا دين له ولا عبادة له ، والمؤمن الموالي العارف بعلى عابد وإن لم يعبد ، ومحسن وإن أساء ، وناج وإن أذنب ؛ وإليهم الإشارة : (لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ) (2) هذا خاص لشيعة علي عليه السّلام لأن الكافر والمنافق لا يستحقان شيئا فلم يبق إلّا المؤمن ، وليس المؤمن إلّا شيعة علي ، فالمكفّر عنهم سيئاتهم بحبّ علي هم شيعته.

دليل ذلك ما رواه ميسر عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال له : ما تقول يا ميسر فيمن لم يعص الله طرفة عين في أمره ونهيه لكنّه ليس منّا ويجعل هذا الأمر في غيرنا؟ قال ميسر : فقلت وما أقول وأنا بحضرتك يا سيدي؟ فقال : هو بالنار ، ثم قال : وما تقول فيمن يدين الله بما تدين ويبرأ من أعدائنا لكن به من الذنوب ما بالناس إلّا أنّه يجتنب الكبائر؟

قال : قلت وما أقول يا سيدي وأنا في حضرتك؟ فقال : إنّه في الجنّة وإن الله قد ذكر ذلك

__________________

(1) الإمام علي عليه السّلام للهمداني : 35.

(2) الزمر : 35.

الصفحة 237 من 376