مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 234 من 376

يؤيّد هذا ما رواه سليم بن قيس عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه قال : علي في السماء السابعة كالشمس في الدنيا لأهل الأرض ، وفي السماء الدنيا كالقمر في الليل لأهل الأرض ، أعطى الله عليا من الفضل جزءا لو قسّم على أهل الأرض لوسعهم ، وأعطاه من العلم جزءا لو قسّم على أهل الأرض لوسعهم (1) ، اسمه مكتوب على كل حجاب في الجنة بشّرني به ربّي ، علي محمود عند الحق ، عظيم عند الملائكة ، علي خاصّتي وخالصتي ، وظاهري وباطني ، وسرّي وعلانيتي ، ومصاحبي ورفيقي وروحي وأنيسي ، سألت الله أن لا يقبضه قبلي ، وأن يقبضه شهيدا ، وإني دخلت الجنة فرأيت له حورا أكثر من ورق الشجر ، وقصورا على عدد البشر ، علي منّي وأنا من علي ، من تولّى عليا فقد تولّاني ، حبّه نعمة واتباعه فضيلة ، لم يمش على وجه الأرض ماش أكرم منه بعدي ، أنزل الله عليه رداء الفضل والفهم ، وزيّن به المحافل ، وأكرم به المؤمنين ونصر به العساكر وأعزّ به الدين ، وأخصب به البلاد وأعزّ به الأخيار ، مثله كمثل بيت الله الحرام يزار ولا يزور ، ومثله كمثل القمر إذا طلع أضاءت الظلم ، ومثل الشمس إذا طلعت أضاءت الحنادس ، وصفه الله في كتابه ومدحه في آياته وأجرى منازله فهو الكريم حيّا والشهيد ميّتا ، وإن الله قال لموسى ليلة الخطاب : يا بن عمران إنّي لا أقبل الصلاة إلّا ممّن تواضع لعظمتي ، وألزم قلبه خوفي ومحبّتي وقطع نهاره بذكري ، وعرف حق أوليائي الذين لأجلهم خلقت سماواتي وأرضي وجنّتي وناري ، محمد وعترته فمن عرفهم وعرف حقّهم جعلته عند الجهل علما وعند الظلمة نورا ، وأعطيته قبل السؤال وأجبته قبل الدعاء (2).

ومن ذلك ما رواه وهب بن منبه قال : إن موسى ليلة الخطاب وجد كل شجرة ومدرة في الطور ناطقة بذكر محمد ونقبائه ، فقال : ربّي إنّي لم أر شيئا ممّا خلقت إلّا وهو ناطق بذكر محمد ونقبائه ، فقال الله : يا بن عمران إني خلقتهم قبل الأنوار ، وجعلتهم خزانة الأسرار ، يشاهدون أنوار ملكوتي ، وجعلتهم خزانة حكمتي ، ومعدن رحمتي ولسان سري وكلمتي ، خلقت الدنيا والآخرة لأجلهم ، فقال موسى : ربي فاجعلني من أمّة محمد ، فقال : يا بن عمران إذا

__________________

(1) بحار الأنوار : 39 / 37 ح 7.

(2) بحار الأنوار : 26 / 267 ح 1.

الصفحة 234 من 376