مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 376

فصل

[علي عليه السّلام مالك يوم الدين]

اعترض معترض من أهل التقليد ، وممّن هو عن إدراك التحقيق بعيد ، فقال : إذا قلنا مالك يوم الدين علي ، وحاكم يوم الدين علي ، يلزم أن يكون الرحمن الرحيم أيضا عليا ، فقلت له :

ليس الأمر كما ذهب إليه وهمك ، وقصر عن إدراكه فهمك ، لإنّا لا ندّعي أن عليا مالك يوم الدين من هذه الآية ، لأنا إذا قلنا : الحمد لله ربّ العالمين فإنّا نشهد أن جميع المحامد بجوامع الكلم من كل مادح وحامد ، فإنّها لله ربّ العالمين يستحقها ويستوجبها الرحمن الرحيم ، ويجري عليها عدلا وقسطا ، مالك يوم الدين الذي طوق بإحسانه أهل سماواته وأرضه ، أخرجهم بلطفه من كتم العدم ، وأفاض عليهم من سحائب كرمه فوائض النعم ، ووسعهم بجوده وعفوه ومنّه ، فهو مالك يوم الدين الذي كل شيء ملكه ومملوكه ، فله الملك للعباد ، والعدل في المعاد ، لكنّه يملك من أراد ، وإن تقطّعت أكباد ذوي العناد.

وإذا قلنا إياك نعبد وإيّاك نستعين نقرّ بأن الموصوف بهذه الصفات هو المعبود الحق. فنقول : هناك (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) نسأل بعد الحمد لواجب الوجود ، ومفيض الكرم والجود ، أن يهدينا إلى حب علي لأنه الصراط المستقيم (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) ، وهم آل محمد صلّى الله عليه وآله الذين لأجلهم خلق الكون والمكان (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) ، وهم (أي المغضوب عليهم) أعداؤهم الذين يبدّل الله صورهم عند الموت ، (وَلَا الضَّالِّينَ) وهم شيعة أعدائهم.

فصل

لمّا رأينا الله سبحانه قد أدخل نبيّه ووليّه في صفاته ، وخصّ محمدا وعليا بعظيم آياته ، فقال في وصف نبيّه الكريم : (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ

الصفحة 231 من 376