مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 224 من 376

فصل

[الدنيا ملك لآل محمّد عليهم السّلام]

هذا كلام الحجّة ، وكلام الحجّة حجّة ، فقوله لمحمد وآل محمد هذا لام التمليك والتخصيص ، لأن من خلق الشيء لأجله فهو له في الدنيا والآخرة ، لهم خلقت وإليهم سلمت ، فدلّ بهذا الصريح أن ملك الدنيا والآخرة وحكم الدنيا والآخرة لا بل الدنيا والآخرة لهم على غير مشارك ولا منازع ، إن الكل عبيدهم وملكهم (1) ، وهم سادة الكل ومواليهم ، سبحان من استعبد أهل السّموات والأرض بولاية محمد وآل محمد.

وهذا مصرح أن الكل لهم وعبيدهم ، وأن لهم السيادة والسؤدد على جميع الخلائق ، فالخلائق عبيدهم وهم عبيد الله ونوّاب مملكته ، وخاصة حضرته وخزنة غيبه ، وقوام خلقه. وإلّا لزم كذب المعصوم أو تكذيبه ، والأوّل محال والثاني كفر مثبت.

إن الدنيا والآخرة ملكهم ومليكهم ، وإليه الإشارة بقوله صلّى الله عليه وآله : «سبحان من يملكها محمدا وآل محمد وشيعتهم» (2) ، فتساوى طرفا الحكم والملك في الدارين لديهم وإليهم لعدم الترجيح والتخصيص ، فمن اعتقد أن ملك الدنيا والآخرة لهم آمن بالخصوص الإلهية والنصوص الإمامية ، ومن أنكر الطرفين كفر بالقرآن ، وكذب أولياء الرحمن ، ومن صدق طرفا وكذب طرفا بعد ثبوت الطرفين لهم لزمه من إنكار الثاني إنكار الأوّل ، ومن تصديق الأوّل تصديق الثاني ، لكن تكذيب الأوّل كفر فالثاني كذلك ، وتصديق الأول إيمان فالثاني كذلك ، وتصديق الثاني إيمان فتكذيب الأوّل كفر ، فمن صدق الأول وكذب الثاني لزمه التكذيب بالصدق أو التصديق بما وجب تكذيبه ، فيلزمه من ذلك الكفر بالإيمان والإيمان بالكفر.

فبان بواضح البرهان الذي لا ينقض ، والحق الذي لا يدحض ، أن لهم ملك الدنيا

__________________

(1) بحار الأنوار : 33 / 68 ح 398.

(2) تهذيب الأحكام : 3 / 98 ، والبحار : 95 / 139.

الصفحة 224 من 376