مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 220 من 376

وأما علمه بهم بعد الموت فدليله قوله للأصبغ بن نباتة في نجف الكوفة : «يا أصبغ إن في هذا الظهر أرواح كل مؤمن ومؤمنة ، فلو كشف لك ما كشف لي لرأيتهم خلقا يتحدّثون على منابر من نور» ، وذلك حق لأن الولي إذا أحاط علما بالأحياء وجب أن يحيط علما بالأموات ، وإلّا لا متنع الأوّل لا متناع الثاني ، لكن الأوّل غير ممتنع فالثاني كذلك ، لأن العلم الذي أيّد به وعلم به للأحياء به علم الموتى ، وإليه الإشارة بقوله : (قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ) (1) ، والكتاب الحفيظ ، هو الولي وعلمه عنده وذلك لأن اللوح المحفوظ فيه سطور غيب الله ، واللوح الحفيظ في الأرض هو المستودع لغيب الله وإليه الإشارة بقوله : (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ* فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) (2) ، والولي حافظ للذكر وعالم بتأويله وتنزيله ، فاللوح المحفوظ بالحقيقة هو الولي ، فمن أنكر علم الولي بأهل ولايته

__________________

حتى صار إلى الشام فدخل منزله ، واشتد عليه مرضه وكان في مرضه يرى أشياء لا تسره ، .. فكان يشرب الماء الكثير فلا يروى ، وكان ربما غشي عليه اليوم واليومين ، فإذا أفاق من غشوته ينادي بأعلى صوته : «مالي ومالك يابن أبي طالب إن تعاقب فبذنوبي وإن تغفر فإنك غفور رحيم» (الفتوح لابن أعثم : 2 / 61 ذكر انصراف معاوية عن مكة وما يلي به في سفره من المرض وخبر وفاته).

وعن سليم في خبر طويل فيه ندم الخليفة الأول والثاني عند الموت جاء فيه :

فقال له عمر : يا خليفة رسول الله لم تدعو بالويل والثبور.

قال أبو بكر : هذا رسول الله ومعه علي بن أبي طالب يبشرانني بالنار ومعه الصحيفة التي تعاهدا عليها في الكعبة وهو يقول صلّى الله عليه وآله :

«لقد وفيت بها وظاهرت على ولي الله فابشر أنت وصاحبك بالنار في أسفل السافلين» (إرشاد القلوب : 2 / 392 خبر وفاة أبي بكر ومعاذ).

وعن نخلة بنت عبد الله قالت : رأيت بعد أن قتل زيد بن علي وصلب بثلاثة أيام فيما يرى النائم كأن نسوة من السماء نزلن عليهن ثياب حسنة حتى أحدقن بجذع زيد بن علي ، ثم جعلن يندبنه وينحن عليه كما ينوح النساء في المأتم.

قالت : ونظرت إلى امرأة قد أقبلت وعليها ثوب لها أخضر يلمع منه نور ساطع حتى وقفت قريبا من أولئك النساء ، ثم رفعت رأسها وقالت : «يا زيد قتلوك يا زيد صلبوك يا زيد سلبوك يا زيد إنهم لن تنالهم شفاعة جدك عليه الصلاة والسلام غدا في يوم القيامة».

قالت نخلة : فقلت لإحدى النسوة تلك : من هذه المرأة الوسيمة من النساء؟

فقالوا : هذه فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله (الفتوح لابن الأعثم : 3 / 295 ذيل خبر زيد بن علي).

(1) ق : 4.

(2) البروج : 22.

الصفحة 220 من 376