وفيه ، وإليه الإشارة بقوله صلّى الله عليه وآله : «أنت منّي وأنا معك سرّي وعلانيتي ، وأنت روحي التي بين جنبي ، لحمك لحمي ، ودمك دمي ، وما أفرغ جبرائيل في صدري حرفا إلّا وقد أفرغته في جوفك» (1).
وهذا كلام عظيم يصرح لعلي بالتشريف والتعظيم ، والتفضيل والتقديم ، حيث هو قسيم بنعمة النبي الكريم ، وشقيق نور الرؤوف الرحيم ، فهو منه في النور والروح والطينة ، والظاهر والباطن ، ولا فرق هناك إلّا النبوّة ، وهو الآيات والمقامات والكلمات التامات ، والأنوار الباهرات تقصر القول عن معرفة أسرارها ، وتعمى عيون الأفهام عن بوارق أنوارها ، سرّ الرحمن الرحيم ، وما يلقاها إلّا ذو حظّ عظيم ، ومن أنكر أن الإمام يعلم الغيب أنكر إمامته ، ومن أنكر إمامته لا يبالي محو المحكم من كتاب الله أو جحد نبوّة الأنبياء ، وزعم أنه ليس إله في السماء ، فوجب أن يعلم الولي أهل ولايته أحياء وأمواتا ، وإلّا لكان عالما في وقت دون وقت وهو محال ، لأن الولي هو الإنسان الكامل ، فكيف يكون كاملا ناقصا ، هذا خلف؟
__________________
(1) نفحات الأزهار : 4 / 316 ، وفي لفظ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : «معاشر الناس ما من علم إلّا علمنيه ربّي وأنا علّمته عليا» تفسير نور الثقلين : 4 / 379 ومناقب ابن المغازلي : 50 ح 73.




