مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 218 من 376

وفيه ، وإليه الإشارة بقوله صلّى الله عليه وآله : «أنت منّي وأنا معك سرّي وعلانيتي ، وأنت روحي التي بين جنبي ، لحمك لحمي ، ودمك دمي ، وما أفرغ جبرائيل في صدري حرفا إلّا وقد أفرغته في جوفك» (1).

وهذا كلام عظيم يصرح لعلي بالتشريف والتعظيم ، والتفضيل والتقديم ، حيث هو قسيم بنعمة النبي الكريم ، وشقيق نور الرؤوف الرحيم ، فهو منه في النور والروح والطينة ، والظاهر والباطن ، ولا فرق هناك إلّا النبوّة ، وهو الآيات والمقامات والكلمات التامات ، والأنوار الباهرات تقصر القول عن معرفة أسرارها ، وتعمى عيون الأفهام عن بوارق أنوارها ، سرّ الرحمن الرحيم ، وما يلقاها إلّا ذو حظّ عظيم ، ومن أنكر أن الإمام يعلم الغيب أنكر إمامته ، ومن أنكر إمامته لا يبالي محو المحكم من كتاب الله أو جحد نبوّة الأنبياء ، وزعم أنه ليس إله في السماء ، فوجب أن يعلم الولي أهل ولايته أحياء وأمواتا ، وإلّا لكان عالما في وقت دون وقت وهو محال ، لأن الولي هو الإنسان الكامل ، فكيف يكون كاملا ناقصا ، هذا خلف؟

__________________

(1) نفحات الأزهار : 4 / 316 ، وفي لفظ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : «معاشر الناس ما من علم إلّا علمنيه ربّي وأنا علّمته عليا» تفسير نور الثقلين : 4 / 379 ومناقب ابن المغازلي : 50 ح 73.

الصفحة 218 من 376