مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 216 من 376

وعلم الإمام بهم ليس ظنّ ولا تقليد ، ولكنّه علم إحاطة وتحقيق (1) ، فعلم الله محيط بالمعلومات ، وعلمهم نافذ في طبقات السّموات ، لأنّ السّموات والأرض وما فيها خزانة الله خلقها لأجلهم وسلّمها إليهم ، فعندهم مفاتيح علمها وغيبها لا بل هم مفاتيح الغيب ، وإليه الإشارة بقوله : (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ) (2) لأن الولي المطلق هو الذي بيده مفاتيح الولاية ، بل هو مفتاح الولاية ، يؤيّد ذلك قوله سبحانه : (صِراطِ اللهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) (3) ، وهذا صريح ، قال الصادق عليه السّلام : صراط الله علي جعله الله أمينه على علم ما في السّموات وما في الأرض ، فهو أميره على الخلائق وأمينه على الحقائق (4).

يؤيّد هذا التفسير قول أمير المؤمنين في خطبة التطنجية : «لو شئت أخبرتكم بآبائكم وأسلافكم ممّن كانوا وأين كانوا ، وأين هم الآن وما صاروا إليه؟ فكم من آكل منكم لحم أخيه وشارب برأس أبيه ، وهو يشتاقه ويرتجيه ، هيهات إذا كشف المستور وحصل ما في الصدور ، وأيم الله لقد كررتم كرات وكم بين كرة وكرة من آية وآيات».

ويجب من عموم علمه عموم إحاطته لأنه وجه الله الذي منه يؤتى ، والسبب المتصل بين الأرض إلى السماء ، وإليه الإشارة بقوله : (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) (5) ، والشمس المنيرة التي لا يحتجب من ضوئها شيء أبدا ، والاسم الجاري الساري في كلّ شيء ، فهم إلى طرف الموجودات مولاها ومعناها ، وإلى حضرة الأحدية عبدها ووليها وخليفتها وعليها ، وإليه الإشارة بقوله : (إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً) (6) ، قال أبو جعفر عليه السّلام : «الرصد التعلّم من النبي» (7) ، وقوله : من بين يديه ، يعني يلقي في قلبه الإلهام ليعلم النبي أنه قد بلغ رسالات ربّه ، وأحاط علي بما لديه من العلم

__________________

(1) فصّلناه في كتابنا علم آل محمد.

(2) الأنعام : 59.

(3) الشورى : 53.

(4) بحار الأنوار : 25 / 170 ح 38 بتفاوت.

(5) البقرة : 115.

(6) الجن : 27 28.

(7) بحار الأنوار : 36 / 89 / ح 16 وفيه التعليم والحديث طويل.

الصفحة 216 من 376