مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 376

حجاب الله في عالم الصور ، وإليه الإشارة ، يقول الرسول صلّى الله عليه وآله : «علي لا يحجبه عن الله حجاب» (1) ، وهو السرّ والحجاب ، فالإمام نور إلهي وسرّ ربّاني ، وتعلّقه بهذا الجسد عارضي ، دليله قوله سبحانه : (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها) (2) ، ونور الرب هو الإمام الذي بنوره تشرق الظلم ، ويستضيء سائر العالم.

يعضد هذا التفسير ما ورد عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه قال : «إنّ للشمس وجهين ، وجه يلي أهل السماء ، ووجه يلي أهل الأرض» (3) ، فالإمام مع الخلق كلّهم لا يغيب عنهم ، ولا يحجبون عنه ، بل هم محجوبون عنه ، وليس هو بمحجوب ، لأن الدنيا عند الإمام كالدرهم في يد الإنسان يقلّبه كيف شاء.

وعنهم عليهم السّلام : إن الله يعطي وليّه عمودا من نور بينه وبينه يرى فيه سائر أعمال العباد (4) كما يرى الإنسان شخصه في المرآة من غير شك ، كما رواه إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن موسى عليه السّلام أنه قال : دخل عليه رجل من خراسان فكلّمه بكلام الطير فأجابه موسى بمثل كلامه ، فلما خرج الرجل قلت : يا سيدي ما سمعت مثل هذا الكلام ، فقال عليه السّلام : هذا كلام قوم من أهل الصين وليس كلام أهل الصين كلّه هكذا ، ثم قال : أتعجب من هذا؟ قلت : نعم ، قال : سأريك ما هو أعجب ، إن الإمام يعلم منطق الطير ومنطق كل ذي روح ، لا يخفى على الإمام شيء (5).

فهم صلوات الله عليهم يشهدون الخلق عند الحياة وعند الممات ، لأنّهم العالمون عن الله بكل موجود ومفقود ، كما ورد عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه مرّ على قبر فقال : أف ، أف ؛ فقيل : يا رسول الله ماذا؟ فقال : إنّ صاحب هذا القبر سئل عني فأمسك ، فأففت عليه.

ومن ذلك ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال لكميل بن زياد وقد مرّ معه في جبانة فأسرع السير فقال له : «خفّف الوطء يا كميل فإنّهم يسمعون صرير نعالك».

__________________

(1) بحار الأنوار : 40 / 96 ح 116.

(2) الكهف : 45.

(3) بحار الأنوار : 27 / 9 ح 21 وفيه يضيء لأهل السماء الأرض.

(4) الهداية الكبرى : 240 باب 7 ، وبصائر الدرجات : 435 ح 3 باب أنه يرى ما بين المشرق والمغرب.

(5) الأنوار النعمانية : 1 / 33 ، والهداية الكبرى : 171 باب 2.

الصفحة 215 من 376