بقوله سبحانه : (وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً) (1).
فصل
[الإمام مع الخلق لا يغيب عنهم]
وإذا كانوا عالمين بأوليائهم فهم عالمون بأعدائهم من غير شك ؛ لدلالة الأعلى على الأدنى ، لأن الولي على الكل يجب أن يكون عالما بالكل ، وإلّا لكان رقيبا على البعض دون البعض ، والغرض عموم رياسته ، فالواجب عموم علمه وإحاطته ، وإلّا لم يكن رئيسا مطلقا ، وهو رئيس مطلق ، هذا خلف.
وقد ورد عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال : إنّ لله اثني عشر ألف عالم ، كل عالم أكبر من السّموات والأرض ، وأنا الحجّة عليهم (2).
ولا يكون الحجّة حجّة على قوم إلّا من يعلمهم ويشهدهم ، وإلّا لم يكن حجة ، وهو حجّة ، فهو عالم برعيته ، لأنه عين الله الناظرة في عباده ، وعين الله مطّلعة على سائر العباد ، فهو في العالم كالشمس لأنّه نور الحق في الخلق ، وشعاعه مطلّ على سائر العالم ، وهو
__________________
239 383 ، وإلزام الناصب : / 340 إلى 427 ، ودلائل الإمامة : 273 إلى 288 و 294 إلى 320 معاجز المهدي ومن رآه ، وإعلام الورى : 396 425 ، وإرشاد الساري : 14 / 502 504 كتاب التعبير ، باب من رأى النبي في المنام).
قال الشيخ المرسي : لو حجب عني رسول الله صلّى الله عليه وآله طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين.
(المواهب اللدنية : 2 / 300 خصائص النبي صلّى الله عليه وآله).
وبذلك يتضح إمكان رؤية آل محمد : الآن وفي كل مكان ، وتقدم أنهم أحياء عند ربهم يرزقون ، بلحمهم وجسدهم وروحهم.
وهذا يدلّ أن الإمام حاضر عند كل انسان لا يغيب عنه شخص من الأشخاص ، لذا ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : «إن للشمس وجهين وجه يلي أهل السماء ووجه يلي أهل الأرض ، فالإمام مع الخلق كلهم لا يغيب عنهم ولا يحجبون عنه» (بحار الأنوار : 27 / 9 ح 21 ومشارق أنوار اليقين : 139).
وعن الإمام الصادق عليه السّلام : «الحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق» (كمال الدين : 1 / 221 باب 22 ح 5 ، والإنسان الكامل : 87).
(1) الكهف : 45.
(2) تقدّم الحديث.




