مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 212 من 376

وأما الفائدة في عرضها على الولي ، فإن ذلك على سبيل الطاعة والتعظيم ، لأنه ما من أمر ينزل من السماء ويصعد من الأرض إلّا ويعرض على الولي لتعلم الملائكة أن لله حجّة في أمره ، وأنه مطاع الأمر ، وأن أهل السّموات والأرض متعبّدون (1) بخدمته وحبّه وطاعته ، وسبحان من استعبد أهل السّموات والأرض بولاية محمد وآل محمد عليهم السّلام.

يشهد بذلك ما رواه محمد بن سنان عن الصادق عليه السّلام أنه قال : إن لنا مع كل ولي أذن سامعة ، وعين ناظرة ، ولسان ناطق (2).

يؤيّد ذلك ما رواه ابن بابويه عن الصادق عليه السّلام أنه قال : ما من مؤمن يموت إلّا ويحضره محمد وعلي فإذا رآهما استبشر (3).

وهذا عند أهل التحقيق من أصل العقائد ، لأن المؤمن إذا مات رأى حق اليقين ووصل إلى الله وحق اليقين ، لأنهم أمر الله الذي يحضره المؤمن عند احتضاره ، فيحول بين الشيطان وبينه ، فيموت على الفطرة ، وإذا مات على الفطرة دخل الجنة.

اعترض جاهل فقال : إذا كانوا يحضرون المؤمن عند موته فإذا مات ألف مؤمن في لحظة واحدة فكيف السبيل؟

قلت له : فيجب الاعتقاد والاعتراف بحضورهم عند كل واحد واحد منهم لصدق وعدهم لشيعتهم وإعانته عند كربة الموت وتفريج همّه ، وطرد الشيطان عنه ، والوصية لملك الموت فيه ، فلا يلتفت إلى الوهم ؛ لضعف العقل السخيف والفهم ويقول : وكيف يحضر الجسم الواحد في الزمن الواحد في أمكنة متعدّدة (4)؟ وإذا اعترضك الشيطان فردّه

__________________

(1) خ ل : مستعبدون.

(2) البحار : 47 / 95 ح 108 و : 26 / 269 ح 6 والحديث طويل.

(3) سوف نفصّل ذلك عمّا قريب.

(4) الصحيح إمكان حضورهم عليهم السّلام في آن واحد عند أكثر من ميت وفي أكثر من مكان :

جوز ابن العربي رؤية النبي محمد صلّى الله عليه وآله بجسمه وروحه وبمثاله الآن. (الحاوي للفتاوى : 2 / 450).

وقال تاج الدين السبكي لمن سأله عن رؤية القطب في أكثر من مكان : الرجل الكبير (القطب) يملأ الكون. وأنشد بعضهم :

كالشمس في كبد السماء وضوؤها  

 

يغشى البلاد مشارقا ومغاربا  

(الحاوي للفتاوي : 2 / 454).

وصرح السيوطي بإمكان رؤية الأنبياء يقظة. (الرسائل العشرة : 18 ، وشرح الشمائل المحمدية : 2 /

الصفحة 212 من 376