مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 211 من 376

فصل

[عرض الأعمال على آل محمد عليهم السّلام] (1)

المؤمن من الشيعة منهم من يرى أن الأعمال تعرض على النبي والولي ، ومنهم من لا يرى ذلك ، ومنهم من يرى أنّها تعرض على الولي دون النبي ، وتلك خاصة خصّ الله بها وليّه ، ومنهم من يرى أنه يشهدها ويعلمها ، وهذا مقام التحقيق لا مقام التقليد ، فنقول للمعتقد : الأعمال تعرض على النبي والولي ، ثم ترفع إلى حضرة الرب العلي ، ومع عرضها فإن كان الإمام لا يعلمها إلّا بعد العرض ؛ فما الفرق بين الإمام والمأموم؟ بل يكون في الرعية من هو أعلم منه ، فأين الإمامة التي تعريفها أنّها رياسة عامة؟ وأين عمومها إذن؟

وإن كان يعلمها قبل العرض فما الفائدة في عرض ما يعلمه؟ وكذا القول في رفع الأعمال إلى حضرة الربوبية ، فإن كان الرب لا يعلمها إلّا إذا رفعت إليه ، كان العبد أعلم من الربّ وهو محال ، لأن الرب سبحانه عالم بأعمال عباده ، ومحيط بها وحافظ لها وقيوم عليها ، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ، ولا في السماء ، فما الفائدة إذا في عرض ما الله ورسوله ووليّه أعلم به؟

والجواب عنه : أن الفائدة في عرضها على الله أن كثرة الأعوان تدلّ على عظمة السلطان.

__________________

(1) عن علي بن موسى الرضا عليه السّلام قال لمن سأله أن يدعو له : «أولست أفعل؟ والله إن أعمالكم لتعرض علي في كل يوم وليلة» (أصول الكافي : 1 / 219 عرض الأعمال على النبي ح 4).

وعن أبي عبد الله الصادق عليه السّلام : «تعرض الأعمال على رسول الله صلّى الله عليه وآله كل صباح».

وفي رواية : «(اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) قال عليه السّلام : هم الأئمة» (أصول الكافي : 1 / 219 عرض الأعمال على النبي ح 2 1).

وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي ذر أنه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله :

«عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت محاسن أعمالهم» (الأدب المفرد : 80 ح 231 باب إماطة الأذى).

وأخرج الحارث والبزار عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : «حياتي خير لكم تحدثون ونحدث لكم وموتي خير لكم تعرض علي أعمالكم» (المطالب العالية : 4 / 22 ح 3853).

الصفحة 211 من 376