مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 376

فصل

[علم الإمام بما كان ويكون]

وإيضاح هذا المشكل أن الله سبحانه لما أراد أن يخلق هذا العالم خلق اللوح والقلم وكتب فيه من الغيب ما يتعلق بهذا العالم وبذلك ، ورد الأثر من قوله : جف القلم بما هو كائن (1) ، وقوله : فرغ الله من حساب خلقه ، ثم بعث إليهم من الهداة والولاة ، وأوحى إلى كل نبي ورسول ما يحتاج إليه أهل زمانه من العقائد والشرائع ، ممّا قضاه وقدّره ممّا يعرف منه ويعبد ، حتى ختم الوجود بمحمد كما افتتح به الوجود ، والفاتح الخاتم يجب أن يكون عنده علم ما كان وما يكون ، لأنه منه البداية وإليه النهاية ، لأن الواحد أوّل العدد ومنتهاه ، فوجب أن يكون عنده علم ما كان وما يكون ، ممّا كتب في اللوح وإلّا لزم العبث أو الظلم.

فجملة ما صار إلى الأنبياء وما خفي عنهم ممّا كتب في اللوح ، وجرى به القلم صار إلى سيّد الأوّلين والآخرين ، وجميع ما صار إليه وحيا وإلهاما ومشاهدة في المقام الأعلى والخطاب الربّاني بغير واسطة صار إلى وصيه القائم بدينه أمير المؤمنين عليه السّلام ، ثم إلى عترته الأبرار وخلفائه الأطهار ، وقد صرّح القرآن بذاك من قوله : (وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) (2) ودلّ عليه قوله الحق : أعطيت ألف مفتاح من العلم يفتح كل مفتاح ألف باب ، يفضي كل باب إلى ألف عهد ، وصار ذلك في الأوصياء من بعدي إلى آخر الدهر (3).

فمن أنكر بعد هذا الشاهد الحق علم الغيب للإمام ، وخالف بعد ما وضح من البرهان المبين ، فقد كذب بالقرآن ، وكفر بالرحمن ، وكفى بجهنّم سعيرا.

__________________

(1) بحار الأنوار : 28 / 48 ح 14 بلفظ : بما فيه.

(2) النمل : 75.

(3) بحار الأنوار : 27 / 160 ح 9 والحديث طويل.

الصفحة 209 من 376