مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 376

__________________

فهو كان يعلم الجواب ، ولكن يريد أن يغرز في نفوسهم فكرة الوحي من السماء.

قال تعالى : (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) طه : 114.

فالنبي صلّى الله عليه وآله قبل أن ينقضي الوحي من السماء عليه ، كان مستعدا أن يقرأ على الناس القرآن ، بل تقدم علمه للقرآن منذ عالم الأنوار.

ونسبة العجلة للنبي صلّى الله عليه وآله لم يكن المراد بها حتى أن التوقيت غير مناسب ، بل لإبراز أن النبي صلّى الله عليه وآله كان يعلم بالقرآن وآياته قبل أن ينزل عليه جبرائيل ، وبالتالي تكون الآية دليلا على ما نذكره وذكرناه سابقا أن جبرائيل كان يذكره بالقرآن تذكيرا لا يجتمع مع النسيان.

إن قيل : يحتمل في الآية أن النبي صلّى الله عليه وآله كان يستعجل بالقرآن فيتلو الآية الأولى أو مطلعها قبل أن يكملها جبرائيل أو قبل أن ينتهي من السورة.

قلنا : فعل النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله هذا إما مع التفاته إلى بقية الآيات التي يكملها جبرائيل ، وإما مع عدم التفاته لها.

فعلى الأول لا معنى للنهي عن العجلة.

وعلى الثاني يكون النبي مفوتا للوحي ومضيّعا لبعض الآيات ، ولا قائل به إلّا من سفه قوله.

قال الشيخ الطبرسي في الآية : لا تحرك به لسانك لتعجل قراءته بل كرّرها عليهم ليتقرر في قلوبهم فإنهم غافلون عن الأدلة ، ألهاهم حبّ العاجلة فاحتاجوا إلى زيادة تنبيه وتقرير (مجمع البيان : 10 / 603 مورد الآية القيامة : 16).

وقال سيد المفسرين : ويؤول المعنى إلى أنك تعجل بقراءة ما لم ينزل بعد ، لأن عندك علما في الجملة ، لكن لا تكتف به واطلب من الله علما جديدا بالصبر واستماع بقية الوحي. وهذه الآية مما يؤيد ما ورد من الروايات أن للقرآن نزولا دفعة واحدة غير نزوله نجوما على النبي صلّى الله عليه وآله فلو لا علم ما منه بالقرآن قبل ذلك لم يكن لعجله بقراءة ما لم ينزل منه بعد معنى (تفسير الميزان : 14 / 215 مورد الآية طه : 114).

وقد أبطل السيد الطباطبائي نسبة عجلة النبي صلّى الله عليه وآله في القراءة قبل انتهاء جبرائيل.

(تفسير الميزان : 20 / 110 مورد الآية القيامة : 16).

* أقول : عندي أن معنى الآية : أن النبي صلّى الله عليه وآله كان يقرأ القرآن على الناس أو كان يبلغ بعض أحكامه ومعانيه للناس مرة واحدة ، وذلك قبل أن ينزل الوحي عليه به وقبل أن ينقضي إليه ، فجاء الخطاب الإلهي ليقول : لا تعجل في تبليغ القرآن ، وأبلغه للناس حتى قبل نزول جبرائيل به ، أبلغهم إياه بالتأني ليفهموه ويعملوا به ، ولك أن تقرأه عدة مرات على الناس ولا داعي للعجلة والاقتصار على المرة ، فإن قلوبهم لم تلن بعد ، واشكر الله وقل ربّ زدني علما لما أتاك علم القرآن قبل أن ينزل به جبرائيل.

وبذلك ننفي محذور نسبة العجلة إلى النبي صلّى الله عليه وآله.

الصفحة 206 من 376