مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 205 من 376

بقوله : (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ) (1) ، والكتاب علي ، ومنه قوله : (وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِ) (2) ، والكتاب الناطق هو الولي ، وإليه الإشارة بقوله : (وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً) (3) ، وذلك لأنه ليس بين الله وبين رسوله سرّ ، وكيف وهو بالمقام الأعلى والمكان الأدنى؟ وليس بينه وبين رسول الله ووليّه سرّ ، وهذا رمز ، وحلّه أن ليس بينهم وبين الله واسطة من الخلق ، ولا أول في السبق ، ولا أقرب إلى حضرة الحق ، لأنّهم الخلق الأوّل والعالم الأعلى ، والكل تحت رفعتهم ، لأن الأعلى محيط بالأدنى ضرورة ، والولي يعلمه ، فكل ما أبرزه الله من الغيب وبسطه قلمه في اللوح المحفوظ فإنّ النبي والولي يعلمه ، وإليه الإشارة بقوله صلّى الله عليه وآله : «إن الله أطلعني على ما شاء من غيبه وحيا وتنزيلا وأطلعك عليه إلهاما ، وإن الله خلق من نور قلبك ملكا فوكله باللوح المحفوظ ، فلا يخط هناك غيب إلّا وأنت تشهده (4).

فالنبي والولي مطّلعان على علم الغيب ، لكن النبي لا ينطق به إلّا مع الأمر لأنه الرسول (5) ، وإليه الإشارة بقوله : (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) (6) ، وأما

__________________

(1) الجاثية : 29.

(2) المؤمنون : 63.

(3) يونس : 61.

(4) في البحار : 26 / 4 ح 1 : «أنا صاحب اللوح المحفوظ ألهمني الله علم ما فيه».

(5) وذلك لقرب الناس في زمن النبي صلّى الله عليه وآله إلى الجاهلية ولسعيه إلى تثبيت الإسلام وقواعده.

(6) ظاهر الآية نسبة العجلة إلى النبي وهو ينافي عظمته صلّى الله عليه وآله وتوضيح ذلك :

أن الناس في الجاهلية الجهلاء ، ولن تتحمّل نسبة العلم إلى النبي صلّى الله عليه وآله بلا توسط الوحي بينه وبين الله ، إمّا لأنّ الأنبياء يوحى إليهم عادة.

وإمّا لقرب عهدهم بالجاهلية وعدم معرفتهم المعرفة الحقيقة للنبي الأعظم ، حتى إنّهم كانوا ينادونه من وراء الحجرات باسمه.

وهم ، مع أنّه صلّى الله عليه وآله أبرز لهم مسألة الوحي ، كذّبوه وقالوا : هذا من عنده ، أو من عند سلمان الفارسي.

فكيف لو لم يبرز لهم الوحي وجبرائيل عليه السّلام!؟.

وما يشير إلى ذلك أن النبي صلّى الله عليه وآله عند ما كان يأتيه الوحي ، كان يقول جاء جبرائيل ، وذهب جبرائيل ، وأخبرني جبرائيل عن الله تعالى ، وما شابه ذلك ، وما ذاك إلّا للتأكيد أنّ هناك إلها ودينا وإسلاما ورسالة من السماء.

ومن هنا نفهم الآيات والروايات التي تحدّثنا أن النبي صلّى الله عليه وآله لم يكن يعطي الجواب حتى ينزل الوحي ،

الصفحة 205 من 376