مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 203 من 376

دين له ، ومن لا دين له فهو كافر ، فمن أنكر من لوازم الإمامة وأسرارها ما يجب على المولى المطلق إثباته ممّا وردت به النصوص عنهم ولو حرفا واحدا فهو كافر.

فصل

[معنى الإمامة وجنسها]

وبيان المدعى أنّا نقول في تعريف الإمامة وبيان جنسها وفصولها : الإمامة رئاسة عامة.

هذا جنس يقتضي فصولا أربعة : التقدّم ، والعلم ، والقدرة ، والحكم ؛ وإذا انتقصت هذه الفصول انتقص الجنس ، فلا تعريف ، إذا فلا معرفة ، فلا رياسة عامة فلا إمامة ، وهي رياسة عامة ، فالولي هو المتقدّم العام الحاكم المتصرّف على الإطلاق بالنسبة إلى الخلق.

أما تقدّمه فلأن الولاية هي العلّة الغائية في كمال الأصول والفروع ، والمعقول والمشروع ، فلها التقدّم بالفرض والتأخّر بالحكم ، لأن الولي المطلق هنا هو الإنسان الذي يلبسه الله خلعة الجمال والكمال ، ويجعل قلبه مكان مشيئته وعلمه ، ويلبسه قباء التصرّف والحكم ، فهو الأمر الإلهي في العالم البشري ، فهو كالشمس المنيرة التي جعل الله فيها قوّة النور والحياة ، والإشراق والإحراق ، فهي الضوء لأهل الدقور (1) ، وإليه الإشارة بقولهم : «الحق مقاماتك وآياتك وعلاماتك ، لا فرق بينها وبينك» (2).

التأنيث في الضمير راجع إلى ذواتهم التي هي صفات الحق والجمال المطلق ، وقوله : «إلّا أنّهم عبادك» (3) ، الضمير هنا عائد إلى أجسادهم المقدّسة ، وهياكلهم المعصومة المطهّرة التي هي وعاء الأمر الإلهي ، وجمال النور القدسي. وسبب الفرق والنفي موجب لثبات خواص الربوبية لهم ، لأن الربّ القديم جل جلاله حكم عدل نافذ الحكم ، غني عن الظلم ، لا يتوهّم ولايتهم ، والولي المطلق كذلك.

وهذه الصفات كلية ، والكلي لا يمنع من وقوع الشركة ، لأنه مقول على كثيرين مختلفين

__________________

(1) كذا بالأصل.

(2) البحار : 95 / 393 ، والإنسان الكامل : 128.

(3) إقبال الأعمال : 3 / 214.

الصفحة 203 من 376