مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 200 من 376

ولك ما كسبت ، ألا وإن شيعتي يناديهم الملائكة يوم القيامة : من أنتم؟ فيقولون : نحن العليون ، فيقال لهم : أنتم آمنون ادخلوا الجنة مع من كنتم توالون (1).

وعنه صلّى الله عليه وآله أنه قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : يا أهل الموقف هذا علي بن أبي طالب عليه السّلام خليفة الله في أرضه وحجّته على عباده ، فمن تعلّق بحبّه في الدنيا فليتعلّق به اليوم ، ألا من ائتم بإمام فليتبعه اليوم وليذهب إلى حيث يذهب (2).

يؤيّد هذا قوله عليه السّلام : كما تعيشون تموتون ، وكما تموتون تبعثون ، وكما تبعثون تحشرون (3).

والإنسان مع من أحب ، وشيعة علي عاشوا على حبّه فوجب أن يموتوا عليه ، فوجب أن يبعثوا عليه. أصدق الحديث وحب علي الصراط المستقيم ، والنجاة من العذاب الأليم.

فالشيعة على الصراط المستقيم ، وهذه فرقة النجاة ، وشيعة الحق أجمعوا على أن الإمامة فرض واجب تعيينه على الله ورسوله لإجماع الناس على الحق ، وميلهم عن الباطل ، مع وجود السياسة الشرعية والسياسة الإلهية ؛ وحيث إن الإمام المعصوم فيهم فالإجماع فيهم ، واستدلّوا بقوله صلّى الله عليه وآله : «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» (4). فتعيّن لصدق البرهان أن الحق معهم ، وأن الباطل في الطرف الآخر.

فصل

[الاختلاف بعلي لا بالنبي عليهما السّلام]

لكن هؤلاء أهل الحق والنجاة لم يثبتوا للإمام إلّا أنه معصوم واجب الطاعة ، وأنه أفضل من فلان وفلان ، فهم في فصول التوحيد الداخلة تحت جنسه وبحضرته الجليلة والخفية لم يختلفوا ، وكذا في أبحاث النبوّة وسرائرها وغامض البحث عنها ، وأما في فصول الإمامة

__________________

(1) بحار الأنوار : 37 / 346 ح 3 ضمن حديث طويل.

(2) الجواهر السنية للحر العاملي : 272.

(3) عوالي اللئالي : 4 / 72.

(4) غيبة النعماني : 80 86.

الصفحة 200 من 376