ولك ما كسبت ، ألا وإن شيعتي يناديهم الملائكة يوم القيامة : من أنتم؟ فيقولون : نحن العليون ، فيقال لهم : أنتم آمنون ادخلوا الجنة مع من كنتم توالون (1).
وعنه صلّى الله عليه وآله أنه قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : يا أهل الموقف هذا علي بن أبي طالب عليه السّلام خليفة الله في أرضه وحجّته على عباده ، فمن تعلّق بحبّه في الدنيا فليتعلّق به اليوم ، ألا من ائتم بإمام فليتبعه اليوم وليذهب إلى حيث يذهب (2).
يؤيّد هذا قوله عليه السّلام : كما تعيشون تموتون ، وكما تموتون تبعثون ، وكما تبعثون تحشرون (3).
والإنسان مع من أحب ، وشيعة علي عاشوا على حبّه فوجب أن يموتوا عليه ، فوجب أن يبعثوا عليه. أصدق الحديث وحب علي الصراط المستقيم ، والنجاة من العذاب الأليم.
فالشيعة على الصراط المستقيم ، وهذه فرقة النجاة ، وشيعة الحق أجمعوا على أن الإمامة فرض واجب تعيينه على الله ورسوله لإجماع الناس على الحق ، وميلهم عن الباطل ، مع وجود السياسة الشرعية والسياسة الإلهية ؛ وحيث إن الإمام المعصوم فيهم فالإجماع فيهم ، واستدلّوا بقوله صلّى الله عليه وآله : «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» (4). فتعيّن لصدق البرهان أن الحق معهم ، وأن الباطل في الطرف الآخر.
فصل
[الاختلاف بعلي لا بالنبي عليهما السّلام]
لكن هؤلاء أهل الحق والنجاة لم يثبتوا للإمام إلّا أنه معصوم واجب الطاعة ، وأنه أفضل من فلان وفلان ، فهم في فصول التوحيد الداخلة تحت جنسه وبحضرته الجليلة والخفية لم يختلفوا ، وكذا في أبحاث النبوّة وسرائرها وغامض البحث عنها ، وأما في فصول الإمامة
__________________
(1) بحار الأنوار : 37 / 346 ح 3 ضمن حديث طويل.
(2) الجواهر السنية للحر العاملي : 272.
(3) عوالي اللئالي : 4 / 72.
(4) غيبة النعماني : 80 86.




