مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 376

مشارق أنوار اليقين

في حقائق أسرار أمير المؤمنين عليه السّلام

الحمد لله المتفرّد بالأزل ، والأبد ، والصلاة على أول العدد ، وخاتم الأمد ، محمد وآله الذين لا يقاس بهم من الخلق أحد (1).

وبعد يقول الواثق بالفرد الصمد رجب الحافظ البرسي أعاذه الله من الحسد ، وآمنه يوم يفرّ الوالد من الولد.

اعلم أن بعض الحاسدين ، الذين ليس لهم حظ في الدين ، من باب كاد الحسد أن يغلب القدر ، لما بسطت لهم تجويد الكتاب المجيد ، فكان مطويا عنهم أخذوا بطرفيه وأزاحوني ، ولما نشرت لهم مطوي منثور الأخبار ، وأبرزت إليهم بواطن الأسرار ، من خدور الأفكار ، حسدوني ، وكذّبوني ، ولا موني ، وملّوني ، وساموني ، وسأموني ؛ وكلّما وضعت لهم سرير التواضع ، ومددت لمودتهم يمين الخاضع ، جزموا بعامل الهجر بودّي وخفضوني ، وأنكروني بعد أن عرفوني ، ونكروني بعد أن عرفوني ، ولا ذنب لي غير أني رويت زبد الأخبار ، ووريت زند الأخيار ، فذاع ندها ، ونظم خيطها ، وذاع شذاها ، فضمخ طيبا قبل منها العليل. وبل الغليل ، ولما كان أكثرها من الأمر الخفي ، والسرّ المخفي ، الذي يضطرب لإيراده القلب السقيم اضطراب السليم ، ويطرب لسماعه الفؤاد السليم ، إذ لا حظّ للمزكوم والمشموم ، عند ملاحظة طيب المشروب والمشموم ، فهو كما قيل :

ومن يك ذا فم مرّ مريض  

 

يجد مرّا به الماء الزلالا  

فحمل بعض ما أوردت ، جهلا بما أردت ، قوم من القردة ، إلى آخرين من الحسدة ، وأداها من لا يعلم إلى من لا يفهم ، والمرء عدوّ ما جهله ، بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه فكانوا كما

__________________

(1) كما في الروايات : راجع الاختصاص : 13 ، وينابيع المودة : 1 / 301 214 ، وبحار الأنوار : 26 / 12 وكنز العمال : 12 / 104 ح 34201 وقد أتينا على طرقها في كتابنا : الولاية التكوينية : 243.

الصفحة 20 من 376