مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 199 من 376

فصل

[افتراق الامّة إلى 73]

اعلم بعد ثبوت هذه الشواهد ، وصدق الشاهد بهذه المشاهد ، أن أهل الإسلام افترقوا على ثلاث وسبعين فرقة ، وسيأتي تفصيلها فيما بعد في مكانه ؛ وأصل هذه الثلاث والسبعين ثلاثة : الأشعرية ، والمعتزلة ، والإمامية.

والأشعرية ، والمعتزلة أنكروا الإمامة من أصول الدين ، وأثبتها الإمامية الاثنا عشرية من الشيعة ، لأن الله اختار محمدا واختار شيعة آل محمّد صلّى الله عليه وآله ، وآل محمد سفينة النجاة.

فالشيعة كسفينة النجاة راكبون وراءهم ، قالوا إن الإنسان لو آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ، ووالى عليا وعترته ، فإنّه ناج بالإجماع ، لأنّ خلافة الرجلين لم يأت بها الكتاب ولا السّنة ، لكنّها بزعمهم إجماع من الناس ، وما لم يأمر الكتاب ولا السّنة باتباعه فلا يضر جهله ، لكنّه لو عرف الأوّل ووالاه ، ولم يعرف عليا وعاداه ، فإنّه هالك بالإجماع ، وإليه الإشارة بقوله : (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) (1) ، وإليه الإشارة بقوله : «أنت مني وأنا منك» (2) ، «حزبك حزبي وشيعتك شيعتي» (3) ، فمن كان من علي كان من محمد عليهما السّلام ، ومن كان من شيعة محمد كان من حزب الله الناجي.

وممّا يعاضد هذا ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال لرجل من همدان وقد تعلّق بثوبه وقال : حدّثني حديثا جامعا أنتفع به ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : حدّثني رسول الله صلّى الله عليه وآله : أني أرد أنا وشيعتي الحوض ، فيصدرون رواء ، ويمرّون مبيضّة وجوههم ، ويرد أعداؤنا ظماء مظمئين مسودة وجوههم ، خذها إليك قصيرة من طويلة يا أخا همدان ، أنت مع من أحببت ،

__________________

(1) يوسف : 108.

(2) فتح الباري بشرح صحيح البخاري : 7 / 90 ح 3707 والطرائف : 1 / 103 بتحقيقنا.

(3) بحار الأنوار : 40 / 53 ح 88 و : 25 / 4 ح 6.

الصفحة 199 من 376