مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 197 من 376

وابن عمّه في الحرم ، وظهر الخفي فوافق الوسمي ، فعند ذلك يقبل المشوم بجمعه المظلوم ، فيطاهي الروم ويقتل القروم ، فعندها ينكسف كسوف إذا جاء الزخوف وصفّ الصفوف ، ثم يخرج ملك من اليمن من صنعاء وعدن أبيض كالشطن ، اسمه حسين أو حسن ، فيذهب بخروجه غمر الفتن ، فهناك يظهر مباركا زكيا ، وهاديا مهديا ، وسيّدا علويّا ، فيفرح الناس إذا أتاهم بمن الله الذي هداهم ، فيكشف بنوره الظلماء ، ويظهر به الحق بعد الخفاء ، ويفرّق الأموال في الناس بالسواء ، ويغمد السيف فلا يسفك الدماء ، ويعيش الناس في البشر والهناء ، ويغسل بماء عدله عين الدهر من القذى ، ويرد الحق على أهل القرى ، ويكثر في الناس الضيافة والقرى ، ويرفع بعدله الغواية والعمى ، كأنه كان غبارا فانجلى ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا ، والأيام حبّا ، وهو علم الساعة بلا امتراء (1).

هذا كلام سطيح وإخباره بالغيب في قديم الأيام ، وليس بنبي ولا إمام ، وأنت بالمرصاد في تكذيب أحاديث علي وعترته ، تكذّب ما نطقوا به من الغيب. أليس هو القائل وقوله الحقّ : «إن بين جنبي علما جمّا آه لو أجد له حملة» (2) ، وقوله : لقد احتويت على مكنون علم لو بحت به لا ضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي (3).

وليس ذلك علم الشرع ، وإلّا لوجب عليه تعليمه ، ولكن غامض الأسرار التي قال فيها : «ولكن أخاف أن تكفروا بي وبرسول الله صلّى الله عليه وآله» (4) وقد روى أبو عبيدة الحذاء ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال : إنّ أحبّ أصحابي إليّ أمهرهم وأفقههم في الحديث ، وإن أسوأهم وأكثرهم عنتا ومقتا الذي إذا سمع الحديث يروى إلينا وينقل عنّا لم يعقله عقله ، ولم يقبله قلبه ، واشمأز من سماعه وكفر به وجحده ، وكفّر من رواه ودان به ، فصار بذلك كافرا بنا وخارجا عن ولايتنا (5).

__________________

(1) بحار الأنوار : 51 / 162 بتفاوت بسيط.

(2) تقدّم الحديث.

(3) في المصادر في الطوي البعيدة ، نهج البلاغة : 52 الخطبة 5 ، والتذكرة الحمدونية : 1 / 91 ح 166.

(4) نهج البلاغة : 250 الخطبة 175.

(5) بحار الأنوار : 25 / 365 ح 6.

الصفحة 197 من 376