مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 376

فصل

[التنبؤ بعلي عليه السّلام]

وهذا سطيح أيضا قد نطق بالمغيبات ، وذكر ملّة الإسلام قبل وصولها ، وتحدّث على حوادث الدهر إلى أيام المهدي ، والكتابان مشهوران (1) يتداولهما الملوك والعلماء ، ولم يخطئوا في النقل عنهم ، فأما أخبار سطيح فقد رواها كعب بن الحارث ، قال : إنّ ذا يزن الملك أرسل إلى سطيح لأمر لا شك فيه ، فلما قدم عليه أراد أن يجرب علمه قبل حكمه ، فخبأ له دينارا تحت قدمه ، ثم أذن له فدخل ، فقال له الملك : ما خبأت لك يا سطيح؟

فقال سطيح : حلفت بالبيت والحرم ، والحجر الأصم ، والليل إذا أظلم ، والصبح إذا تبسّم ، وكل فصيح وأبكم ، لقد خبأت لي دينارا بين النعل والقدم.

فقال الملك : من أين علمك هذا يا سطيح؟

فقال : من قبل أخ لي جنّي ينزل معي إذا نزلت ، فقال الملك : أخبرني عمّا يكون في الدهر؟

فقال سطيح : إذا غارت الأخيار ، وغازت الأشرار ، وكذب بالأقدار ، وحمل المال بالأوقار ، وخشعت الأبصار لحامل الأوزار ، وقطعت الأرحام ، وظهر الطعام لمستحلي الحرام في حرمة الإسلام ، واختلفت الكلمة ، وغفرت الذمة ، وقلّت الحرمة ، وذلك منذ طلوع الكوكب ، الذي يفزع العرب ، وله شبه الذنب ، فهناك تنقطع الأمطار ، ثم تقبل البرر «الهزبرخ» بالرايات الصفر على البرازين البتر ، حتى ينزلو مصر ، فيخرج رجل من ولد صخر ، فيبدل الرايات السود بالحمر ، فيبيح المحرمات ، ويترك النساء بالثدايا معلقات ، وهو صاحب نهب الكوفة ، قرب بيضاء الساق مكشوفة ، على الطريق مردوفة ، بها الخيل محفوفة ، قد قتل زوجها ، وكثر عجزها ، واستحلّ فرجها ، فعندها يظهر ابن النبي المهدي ، وذلك إذا قتل المظلوم بيثرب

__________________

(1) في المخطوط والمطبوع والكتابين مشهورين.

الصفحة 196 من 376