مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 194 من 376

كم يعذلوني في هواك تعنفا  

 

أنا عاشق أنا عاشق أنا عاشق  

هذه شمة من أزهار أسرار إمام الأبرار ورشحة من نثار زخار منبع الأسرار ، فقل للمنكر والمرتاب والكفور : موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور.

فصل

[آل محمّد صلّى الله عليه وآله صفات الديان]

آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين صفات الديان ، وصفوة المنان ، وخاصّة الرحمن وسفراء الغيب والقرآن ، فليس للخلق على عظمتهم نسبة ، ولا بعظيم جلالهم معرفة ، فمعرفة العامة لعلي أنّه فارس الفرسان ، وقاتل الشجعان ومبيد الأقران ، ومعرفة الخاصة له أفضل من فلان وفلان ؛ فلذلك إذا سمعوا أسراره أنكروا واستكبروا وذهلوا وجهلوا وهم في جهلهم غير ملومين لأنهم لو عرفوا أن محمدا هو الواحد المطلق ، وأن عليا هو العلي المطلق ، فلهما الولاية على الكل ، والسبق على الكل ، والتصرّف في الكل ، لأنّهما العلّة في وجود الكل ، فلهما السيادة على الكل ، لكنّهما خاصة إله الكل ، وعبدي إله الكل ، ومختاري معبود الكل ، سبحانه إله الكل ، ورب الكل ، وفالق الكل ، ومفضل محمد وعلي على الكل ، والمستعبد بولايتهم وطاعتهم الكل ، فمن عرف من مراتب الإبداع والاختراع هذا القدر وتدبّره ، عرف مقام آل محمد وخبره ، وإليه الإشارة بقوله : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (1) لكنّهم ردّوه وما دروه فأنكروه وما عرفوه ومن جاءهم بشيء منه كذّبوه وكفروه ، وهذا شأن أهل الدعوى أنهم لم يزالوا منغمسين في حياض التكذيب ، فيا وارد السراب دون الشراب ، والقانع بالعذاب دون الغلل العذاب ، هذا إبليس (لعنه الله) عدوّ الرحمن وهو يجري مجرى الدم في كل إنسان ويعلم خواطر القلوب ووساوس الصدور وهو اجس النفوس ، وإليه الإشارة بقوله : (أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ) (2) ، وهو محيط بالخلائق مع جنوده ، وهذه صفات الربوبية ، فانظر إلى

__________________

(1) النساء : 83.

(2) الزخرف : 18.

الصفحة 194 من 376