مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 190 من 376

فصل [علي عليه السّلام الفاتح]

ثم إن الله سبحانه بشّر رسوله بأنه قد رحم أمّته ، وغفر ذنوبهم ، وأكمل دينهم ، وأتم نعمته عليه ونصره ، وجعل هذه المقامات والكرامات والعطيات كلّها لعلي عليه السّلام ، ونزل ذلك في آية واحدة من كتابه سبحانه وتعالى على رسوله وعلى أمّته ، فقال : (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) (1) والفتح كان على يد علي ، ثم قال : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) (2) قال ابن عباس : إن الله حمل رسوله ذنوب من أحبّ عليا من الأوّلين والآخرين إكراما لعلي فيحملها عنهم إكراما لهم فغفرها الله إكراما لمحمد صلّى الله عليه وآله ثم قال : (وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) يعني بعلي ، وإليه الإشارة والبشارة بقوله : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) (3) ثم قال : (وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْراً عَزِيزاً) (4) وكان النصر في سائر المواطن بأسد الله الغالب وسيفه الضارب ، (وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً). فهذا علي به الفتح ، وعلى يده النصر وبحبّه الغفران والآمال ، فكمال الدين وتمام النعمة على المؤمن ، وبه الهداية وهو الغاية والنهاية. وقلت :

يا من به نصر الإله نبيه  

 

والفتح كان بعضده وبعضبه  

وكمال دين محمد بولائه  

 

وتمام نعمته عليه بحبّه  

وذنوب شيعته غدا مغفورة  

 

يرضى الإله لأنّهم من حزبه  

والحافظ البرسي يا مولى الورى  

 

يرجوك في يوم المعاد لذنبه  

__________________

(1) الفتح : 1.

(2) الفتح : 2.

(3) المائدة : 3.

(4) الفتح : 3.

الصفحة 190 من 376