فصل [علي عليه السّلام الفاتح]
ثم إن الله سبحانه بشّر رسوله بأنه قد رحم أمّته ، وغفر ذنوبهم ، وأكمل دينهم ، وأتم نعمته عليه ونصره ، وجعل هذه المقامات والكرامات والعطيات كلّها لعلي عليه السّلام ، ونزل ذلك في آية واحدة من كتابه سبحانه وتعالى على رسوله وعلى أمّته ، فقال : (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) (1) والفتح كان على يد علي ، ثم قال : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) (2) قال ابن عباس : إن الله حمل رسوله ذنوب من أحبّ عليا من الأوّلين والآخرين إكراما لعلي فيحملها عنهم إكراما لهم فغفرها الله إكراما لمحمد صلّى الله عليه وآله ثم قال : (وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) يعني بعلي ، وإليه الإشارة والبشارة بقوله : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) (3) ثم قال : (وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْراً عَزِيزاً) (4) وكان النصر في سائر المواطن بأسد الله الغالب وسيفه الضارب ، (وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً). فهذا علي به الفتح ، وعلى يده النصر وبحبّه الغفران والآمال ، فكمال الدين وتمام النعمة على المؤمن ، وبه الهداية وهو الغاية والنهاية. وقلت :
يا من به نصر الإله نبيه |
| والفتح كان بعضده وبعضبه |
وكمال دين محمد بولائه |
| وتمام نعمته عليه بحبّه |
وذنوب شيعته غدا مغفورة |
| يرضى الإله لأنّهم من حزبه |
والحافظ البرسي يا مولى الورى |
| يرجوك في يوم المعاد لذنبه |
__________________
(1) الفتح : 1.
(2) الفتح : 2.
(3) المائدة : 3.
(4) الفتح : 3.




