مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 189 من 376

(الأوّل) لأنّ اللوح وعاء الخط وظرف السطور ، والإمام محيط بالسطور وأسرار السطور ، فهو أفضل من اللوح.

(الثاني) لأنّ اللوح المحفوظ بوزن مفعول ، والإمام المبين بوزن فعيل ، وهو بمعنى فاعل ، فهو عالم بأسرار اللوح ، واسم الفاعل أشرف من اسم المفعول.

(الثالث) أن الولي المطلق ولايته شاملة للكل ، ومحيط بالكل واللوح داخل فيها فهو دال على اللوح المحفوظ وعال عليه ، وعالم بما فيه ، ثم قال : علي صراط مستقيم ، أي يدل ويهدي إلى الصراط المستقيم الممتحن به سائر الخلائق ، وهو حب علي لأنه هو الغاية والنهاية.

فصل

ثم ذكر في آخر هذه السورة آية فيها اسم الله الأعظم فقال : (سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) (1) ، ويخرج من تكسير حروفها السبيل (2) السلام أنا هو محمد ، ثم دلّنا بعد هذا المقام العظيم لنبيّه على مقام آخر فيها لوليه ، وأنه هو كلمة الجبّار ومنبع سائر الأسرار ، ومطلع فائض الأنوار ، فقال : (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (3) ، فجعل وجوده الوجود (4) ، والموجود بين حرفي الأمر وهما الكاف والنون ، وباطن الكاف والنون الاسم المخزون المكنون ، لمن عرف هذا السرّ المصون ، وإليه الإشارة بقوله : (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) (5) والخلق والأمر (6) هما العين والميم (7) ، وذلك لأن ظهور الأفعال عن الصفات ، وتجلّي الصفات عن الذات.

__________________

(1) يس : 58.

(2) كذا في المطبوع السابق ، ولكنه جاء في النسخة الخطية «السيد».

(3) يس : 82.

(4) فى النسخة الخطية وجود الجود.

(5) الأعراف : 54.

(6) في المخطوطة «في الأمر».

(7) في المخطوطة «العين في الميم».

الصفحة 189 من 376