(الأوّل) لأنّ اللوح وعاء الخط وظرف السطور ، والإمام محيط بالسطور وأسرار السطور ، فهو أفضل من اللوح.
(الثاني) لأنّ اللوح المحفوظ بوزن مفعول ، والإمام المبين بوزن فعيل ، وهو بمعنى فاعل ، فهو عالم بأسرار اللوح ، واسم الفاعل أشرف من اسم المفعول.
(الثالث) أن الولي المطلق ولايته شاملة للكل ، ومحيط بالكل واللوح داخل فيها فهو دال على اللوح المحفوظ وعال عليه ، وعالم بما فيه ، ثم قال : علي صراط مستقيم ، أي يدل ويهدي إلى الصراط المستقيم الممتحن به سائر الخلائق ، وهو حب علي لأنه هو الغاية والنهاية.
فصل
ثم ذكر في آخر هذه السورة آية فيها اسم الله الأعظم فقال : (سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) (1) ، ويخرج من تكسير حروفها السبيل (2) السلام أنا هو محمد ، ثم دلّنا بعد هذا المقام العظيم لنبيّه على مقام آخر فيها لوليه ، وأنه هو كلمة الجبّار ومنبع سائر الأسرار ، ومطلع فائض الأنوار ، فقال : (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (3) ، فجعل وجوده الوجود (4) ، والموجود بين حرفي الأمر وهما الكاف والنون ، وباطن الكاف والنون الاسم المخزون المكنون ، لمن عرف هذا السرّ المصون ، وإليه الإشارة بقوله : (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) (5) والخلق والأمر (6) هما العين والميم (7) ، وذلك لأن ظهور الأفعال عن الصفات ، وتجلّي الصفات عن الذات.
__________________
(1) يس : 58.
(2) كذا في المطبوع السابق ، ولكنه جاء في النسخة الخطية «السيد».
(3) يس : 82.
(4) فى النسخة الخطية وجود الجود.
(5) الأعراف : 54.
(6) في المخطوطة «في الأمر».
(7) في المخطوطة «العين في الميم».




