كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) (1). قال الصادق : (عسق) فيها سرّ علي فجعل اسمه الأعظم مرموزا في فواتح القرآن وتحفه.
وإليه الإشارة بقوله : لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب (2) ، ومعناه لا صلاة للعبد ولا صلة له بالرب ، إلّا بحب علي ومعرفته.
فصل
ثم إن الملك العظيم الرحمن الرحيم ، صرّح بهذا الشرف العظيم ، في الذكر الحكيم ، فقال في السورة التي هي قلب القرآن «يس» ، وإنّما سمّيت قلب القرآن لأنّ باطنها محتو على سرّ محمد وعلي لمن عرف ، فقال سبحانه : (يس* وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) (3) ، والياء والسين اسم محمد ظاهرا وباطنا ، والياء والسين اسم علي لأن الولاية باطن النبوّة ، فقال : يا حبيبي يا محمد بحق اسمك واسم علي الظاهر والباطن في الياء والسين ، إنّك رسولي بالحق إلى سائر الخلق.
فصل
[الإمام محيط بالكون]
ثمّ صرّح لنا أن الولي هو المحيط بكل شيء ، فهو محيط بالعالم ، والله من ورائهم محيط ، فقال : (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ) (4) فأخبرنا سبحانه أن جميع ما جرى به قلمه وخطه في اللوح المحفوظ في الغيب ، أحصيناه في إمام مبين ، وهو اللوح الحفيظ لما في الأرض والسماء ، هو الإمام المبين وهو علي ، فاللوح المحفوظ علي ، وهو أعلى وأفضل من اللوح بوجوده.
__________________
(1) الشورى : 3.
(2) صحيح مسلم : 1 / 295 ح 595 كتاب الصلاة.
(3) يس : 1.
(4) يس : 12.




