مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 376

فصل

[علي عليه السّلام ألف الغيب]

ثم أبان من فضل وليّه ما لم ينكره إلّا من تولّى وكفر ، فقال : (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً) (1) والكلمة الكبرى علي بن أبي طالب عليه السّلام وتحتها باقي الكلمات ، ثم أبان من فضله ما هو أعلى وأكبر لمن تولّى واستكبر ، فقال : (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ) (2) والكلمات كلّها حروف الكلمة الكبرى وداخلة تحتها ، وفائضة عنها ، وهي فائضة عن ذات الحق كفيض سائر الأعداد عن الواحد ، ومبدأ الكلمات عن الألف ، الذي أبداه عالم الغيب وأبدى عنه سائر الحروف والكلم ، فهو عليه السّلام ألف الغيب ، وعين الوحدانية الكبرى ، التي أعرض عنها من أدبر وتولّى.

فصل

[علي عليه السّلام السرّ في فواتح السور]

ثم إنّ الله سبحانه أوحى إلى نبيّه صلّى الله عليه وآله أن عليا معه في السرّ المودع في فواتح السور ، والاسم الأكبر الأعظم الموحى إلى الرسل من السرّ ، والسرّ المكتوب على وجه الشمس والقمر والماء والحجر ، وأنه ذات الذوات ، والذات في الذات ، في الذات للذات ، لأن أحدية الباري متنزّهة عن الأسماء والصفات ، متعالية عن النعوت والإشارات ، وأنه هو الاسم الذي إليه ترجع الحروف والعبارات ، والكلمة المتضرّع بها إلى الله سائر البريات ، وأنه الغيب المخزون بين اللام والفاء والواو والهاء والكاف والنون ، فقال سبحانه : (حم عسق

__________________

(1) الكهف : 109.

(2) لقمان : 27.

الصفحة 187 من 376