مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 376

فصل

[السؤال عن علي عليه السّلام في القبر]

ثم أخبر نبيّه أن حب علي هو المسؤول عنه في القبر فقال : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) (1) يعني يوم القيامة وفي القبر ، ثم رفع نبيّه إلى المقام الأسنى ، وهو قاب قوسين أو أدنى ، فخاطبه بلسان علي ثم أمره أن يرفع عليا فوق كتفه ، فقال في خطبة الفخار : أنا الواقف على التطنجين ، قال المفسّرون : هي الدنيا والآخرة ، أي أنا العالم بهما ، وقيل : المشرق والمغرب ، وأنا المحيط بعلم ما بينهما ، وقيل : الجنة والنار ، وأنا القاسم لهما ، وقيل : لا بل هو إشارة إلى ارتفاعه فوق كتف رفيع المقام ، وليس فوق هذا المقام إلّا ذات الملك العلام ، فأي رفعة فوق هذا؟ وأي مقام أعلى من هذا؟ لأن الله رفع رسوله حتى جاوز عالم الأفلاك والأملاك ، وعالم الملك والملكوت ، وعالم الجبروت ، ووصل إلى عالم اللاهوت 18 ، وأمير المؤمنين عليه السّلام ارتقى على كتفي صاحب هذا المقام.

فصل

ثم أمر رسوله بالتبليغ البليغ فيه ، فقال : (بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) ثم أكّد ذاك بالتهديد ، فقال : (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) (2) لكنّك بلّغت فأنت فاعل ، فقد بلّغ فما معناه؟ هذا رمز يدلّ على شرف الولاية وأنه لا قبول للأعمال ، قلت أم جلت إلّا بها ، والمراد أنهم إن لم يؤمنوا بعلي فلا ينفعهم إسلامهم ، فكأن الرسالة لم تبلغهم ، فعلم أنه من لم يؤمن بعلي لم يؤمن بمحمد ، ومن لم يؤمن بمحمد لم يؤمن بالله ، لأنّ الإقرار بالولاية يستلزم الإقرار بالنبوّة ، والإقرار بالنبوّة يستلزم الإقرار بالتوحيد ، وكذا إنكار الولاية يستلزم إنكار النبوّة ، وإنكار التوحيد ؛ لتوقف الاثنين على الولاية.

__________________

(1) الزخرف : 44.

(2) المائدة : 67.

الصفحة 184 من 376