مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 376

فصل

[عالم آل محمد عليهم السّلام قبل الخلق]

وإليه الإشارة بقوله : «كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين ولا ماء ولا طين (1) ، وكان علي وليا قبل خلق الخلائق أجمعين» (2) ، ثم إنه أرسل الرسل إليه يدعون ، وبمحمد يبشّرون ويؤمنون ، وبولاية علي يتمسّكون ، وبه إلى الله في الملمات يدعون ، ثم بعث نبيّه محمدا صلّى الله عليه وآله فختم به الموجود كما افتتح به الوجود ، ثم خصّه بجوامع الكلم ، وأنزل إليه السبع المثاني وهي سورة الحمد وجعل لوليه فيها مقاما رفيعا فقال : اهدنا الصراط المستقيم ، والصراط المستقيم حبّ علي ، فأمره أن يسأل لأمّته الهداية الى حب علي ثم إنه أمر نبيه أيضا بالتمسك به والحث عليه فقال : (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (3) وهو حب علي ، ثم أكّد ذلك فقال : (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) (4) أي ادع الناس إلى حبّ علي لأنه يدعو إلى الإيمان أولا ، ثم إلى الفرائض لأنّ الأصل مقدّم على الفرع ، فلا فرائض إلّا بالإيمان ، ولا إيمان إلّا بحب علي ، لأن التوحيد لا ينعقد إلّا به ، فما لم يكن الإيمان فلا فرائض ، وما لم يكن حبّ علي فلا إيمان ، فالإيمان والفرائض حبّ علي ، فالأصل والفرع حب علي وولايته.

__________________

(1) كنز العمال : 12 / 426 ح 3558 ، وفضائل ابن شاذان : 34 ، والفردوس : 3 / 284 ح 4854.

(2) لفظ الحديث : «كنت وليا وآدم بين الماء والطين» المراقبات : 259 وجامع الأسرار : 382 ح 763.

(3) الزخرف : 43.

(4) هود : 112.

الصفحة 183 من 376