فصل
[عالم آل محمد عليهم السّلام قبل الخلق]
وإليه الإشارة بقوله : «كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين ولا ماء ولا طين (1) ، وكان علي وليا قبل خلق الخلائق أجمعين» (2) ، ثم إنه أرسل الرسل إليه يدعون ، وبمحمد يبشّرون ويؤمنون ، وبولاية علي يتمسّكون ، وبه إلى الله في الملمات يدعون ، ثم بعث نبيّه محمدا صلّى الله عليه وآله فختم به الموجود كما افتتح به الوجود ، ثم خصّه بجوامع الكلم ، وأنزل إليه السبع المثاني وهي سورة الحمد وجعل لوليه فيها مقاما رفيعا فقال : اهدنا الصراط المستقيم ، والصراط المستقيم حبّ علي ، فأمره أن يسأل لأمّته الهداية الى حب علي ثم إنه أمر نبيه أيضا بالتمسك به والحث عليه فقال : (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (3) وهو حب علي ، ثم أكّد ذلك فقال : (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) (4) أي ادع الناس إلى حبّ علي لأنه يدعو إلى الإيمان أولا ، ثم إلى الفرائض لأنّ الأصل مقدّم على الفرع ، فلا فرائض إلّا بالإيمان ، ولا إيمان إلّا بحب علي ، لأن التوحيد لا ينعقد إلّا به ، فما لم يكن الإيمان فلا فرائض ، وما لم يكن حبّ علي فلا إيمان ، فالإيمان والفرائض حبّ علي ، فالأصل والفرع حب علي وولايته.
__________________
(1) كنز العمال : 12 / 426 ح 3558 ، وفضائل ابن شاذان : 34 ، والفردوس : 3 / 284 ح 4854.
(2) لفظ الحديث : «كنت وليا وآدم بين الماء والطين» المراقبات : 259 وجامع الأسرار : 382 ح 763.
(3) الزخرف : 43.
(4) هود : 112.




