مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 376

وبجلالي أقسمت ، أنه لا يتولّى عليا عبد من عبادي إلّا زحزحته عن النار ، وأدخلته جنّتي ، ولا يعدل عن ولايته إلّا من أبغضته ، وأدخلته ناري (1).

فمن زحزح عن النار التي هي بغض علي وأدخل الجنة التي هي حب علي فقد فاز لأن النجاة من النار ودخول الجنة بالإيمان ، والدرجات بالصالحات ، من الأعمال ، والإسلام والإيمان حب علي ، لأن كمال الإسلام الإيمان ، فلا إسلام حقيقي إلّا بالإيمان ، بل الإسلام الحقيقي هو الإيمان ، والإيمان الحقيقي حبّ علي ، وإليه الإشارة بقوله : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) (2) وذلك أن الإسلام هو الإيمان ، والإيمان تمامه وكماله حبّ علي ، فلا إيمان إلّا بحبّ علي ، ولا نجاة إلّا به.

دليله أيضا قوله : (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) (3) ، والمراد بهذا الإسلام حب علي ، لأنه أين كان الإيمان كان الإسلام من غير عكس ، فكل مؤمن مسلم ، وإليه الإشارة بقوله سبحانه : (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا) (4) فالإسلام بغير الإيمان لا ينجي ، لأن الأعمال بخواتيمها ، وخواتيم الشرائع الإسلام ، وخواتيم الإسلام الإيمان ، وختم الإيمان حبّ علي ، فحب علي خاتمة كل دين. وعين كل يقين ، فحبّه الجنّة ، وبغضه النار ، دليل ذلك ما رواه صاحب الأمالي : أن جبرائيل نزل على رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال له : يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول لك : خلقت السّموات السبع وما فيهنّ ، والأرضين السبع وما بينهن ، وما خلقت موضعا أكرم من الركن والمقام ، ولو أن عبدا عبدني هناك منذ خلقت السّموات والأرض ، ثم لقيني يوم القيامة جاحدا لعلي حقّا لأكببته في سقر (5).

ويؤيّد ذلك ما ورد عنه صلّى الله عليه وآله : وليلة أسري بي إلى السماء وجدت اسم علي مقرونا باسمي في أربع مواضع : الأوّل وجدت على صخرة بيت المقدس مكتوبا لا إله إلّا أنا وحدي ، محمد رسولي من خلقي أيّدته بوزيره ونصرته به. قال : فقلت : يا جبريل ومن وزيري؟ فقال : علي

__________________

(1) بحار الأنوار : 38 / 98 ح 17 عن الأمالي بتفاوت.

(2) آل عمران : 19.

(3) آل عمران : 85.

(4) الحجرات : 14.

(5) بحار الأنوار : 27 / 167 ح 3 وفيه لولاية علي.

الصفحة 179 من 376