وبجلالي أقسمت ، أنه لا يتولّى عليا عبد من عبادي إلّا زحزحته عن النار ، وأدخلته جنّتي ، ولا يعدل عن ولايته إلّا من أبغضته ، وأدخلته ناري (1).
فمن زحزح عن النار التي هي بغض علي وأدخل الجنة التي هي حب علي فقد فاز لأن النجاة من النار ودخول الجنة بالإيمان ، والدرجات بالصالحات ، من الأعمال ، والإسلام والإيمان حب علي ، لأن كمال الإسلام الإيمان ، فلا إسلام حقيقي إلّا بالإيمان ، بل الإسلام الحقيقي هو الإيمان ، والإيمان الحقيقي حبّ علي ، وإليه الإشارة بقوله : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) (2) وذلك أن الإسلام هو الإيمان ، والإيمان تمامه وكماله حبّ علي ، فلا إيمان إلّا بحبّ علي ، ولا نجاة إلّا به.
دليله أيضا قوله : (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) (3) ، والمراد بهذا الإسلام حب علي ، لأنه أين كان الإيمان كان الإسلام من غير عكس ، فكل مؤمن مسلم ، وإليه الإشارة بقوله سبحانه : (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا) (4) فالإسلام بغير الإيمان لا ينجي ، لأن الأعمال بخواتيمها ، وخواتيم الشرائع الإسلام ، وخواتيم الإسلام الإيمان ، وختم الإيمان حبّ علي ، فحب علي خاتمة كل دين. وعين كل يقين ، فحبّه الجنّة ، وبغضه النار ، دليل ذلك ما رواه صاحب الأمالي : أن جبرائيل نزل على رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال له : يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول لك : خلقت السّموات السبع وما فيهنّ ، والأرضين السبع وما بينهن ، وما خلقت موضعا أكرم من الركن والمقام ، ولو أن عبدا عبدني هناك منذ خلقت السّموات والأرض ، ثم لقيني يوم القيامة جاحدا لعلي حقّا لأكببته في سقر (5).
ويؤيّد ذلك ما ورد عنه صلّى الله عليه وآله : وليلة أسري بي إلى السماء وجدت اسم علي مقرونا باسمي في أربع مواضع : الأوّل وجدت على صخرة بيت المقدس مكتوبا لا إله إلّا أنا وحدي ، محمد رسولي من خلقي أيّدته بوزيره ونصرته به. قال : فقلت : يا جبريل ومن وزيري؟ فقال : علي
__________________
(1) بحار الأنوار : 38 / 98 ح 17 عن الأمالي بتفاوت.
(2) آل عمران : 19.
(3) آل عمران : 85.
(4) الحجرات : 14.
(5) بحار الأنوار : 27 / 167 ح 3 وفيه لولاية علي.




