مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 376

برّها من فاجرها ، ورطبها ويابسها ، لأنّ الله علم نبيّه علم ما كان وما يكون ، وورث ذلك السرّ المصون ، الأوصياء المنتجبون ، ومن أنكر ذلك فهو شقي ملعون ، وكيف يفرض الله على عباده طاعة من يحجب عنه ملكوت السماء والأرض؟ وإن الكلمة من آل محمد تنصرف إلى سبعين وجها».

[قال المؤلف :] وكلما ذكر في الذكر الحكيم والكلام القديم ، من آية يذكر فيها العين والوجه ، واليد والجنب ، فالمراد منها الولي لأنه جنب الله ، ووجه الله ، يعني حق الله وعلم الله ، وعين الله ويد الله ، لأنّ ظاهرهم باطن الصفات الظاهرة ، وباطنهم ظاهر الصفات الباطنة ، فهم ظاهر الباطن وباطن الظاهر وإليه الإشارة بقوله : «إن لله أعينا وأيادي ، وأنا وأنت يا علي منها» .

«فهم الجنب العلي والوجه الرضي ، والمنهل الروي ، والصراط السوي ، الوسيلة إلى الله ، والوصلة إلى عفوه ورضاه ، سرّ الواحد والأحد ، فلا يقاس بهم من الخلق أحد ، فهم خاصة الله وخالصته ، وسرّ الديان وكلمته ، وباب الإيمان وكعبته ، وحجّة الله ومحجّته ، وأعلام الهدى ورايته ، وفضل الله ورحمته ، وعين اليقين وحقيقته ، وصراط الحق وعصمته ، ومبدأ الوجود وغايته ، وقدرة الرب ومشيئته ، وأمّ الكتاب وخاتمته ، وفصل الخطاب ودلالته ، وخزنة الوحي وحفظته ، وأمنة الذكر وترجمته ، ومعدن التنزيل ونهايته ، فهم الكواكب العلوية ، والأنوار العلوية المشرقة من شمس العصمة الفاطمية ، في سماء العظمة المحمدية ، الأغصان النبوية ، النابعة في الدرجة الأحمدية ، الأسرار الإلهية المودعة في الهياكل البشرية ، الذرية الزكية ، والعترة الهاشمية ، الهادية المهدية ، أولئك هم خير البرية ، فهم الأئمة الطاهرون والعترة المعصومون ، والذرية الأكرمين والخلفاء الراشدين ، والكبراء الصديقين ، والأوصياء المنتجبين ، والأسباط المرضيين ، والهداة المهديين ، والغرّ الميامين ، آل طه وياسين ، وحجّة الله على الأوّلين والآخرين ، اسمهم مكتوب على الأحجار ، وعلى أوراق الأشجار ، وعلى أجنحة الأطيار ، وعلى أبواب الجنة والنار ، وعلى العرش والأفلاك ، وعلى أجنحة الأملاك ، وعلى حجب الجلال ، وسرادقات العزّ والجمال ، وباسمهم تسبّح الأطيار ، وتستغفر لشيعتهم الحيتان في لجج البحار ، وإن الله لم يخلق خلقا إلّا وأخذ عليه الإقرار بالوحدانية ، والولاية

الصفحة 177 من 376