مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 376

وإليه الإشارة بقوله : (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) (1) والمؤمنون علي وعترته فالعزّة للنبي وللعترة ، والنبي والعترة لا يفترقان إلى آخر الدهر .

فهم رأس دائرة الإيمان وقطب الوجود ، وسماء الجود ، وشرف الموجود ، وضوء شمس الشرف ونور قمره ، وأصل العزّ والمجد ومبدؤه ومعناه ومبناه ، فالإمام هو السراج الوهاج ، والسبيل والمنهاج ، والماء الثجاج ، والبحر العجاج ، والبدر المشرق والغدير المغدق ، والمنهج الواضح المسالك ، والدليل إذا عمت المهالك ، والسحاب الهاطل ، والغيث الهامل ، والبدر الكامل ، والدليل الفاضل ، والسماء الظليلة ، والنعمة الجليلة ، والبحر الذي لا ينزف ، والشرف الذي لا يوصف ، والعين الغزيرة ، والروضة المطيرة ، والزهر الأريج ، والبدر البهيج ، والنير اللائح والطيب الفائح ، والعمل الصالح والمتجر الرابح ، والمنهج الواضح ، والطيب الرفيق ، والأب الشفيق ، ومفزع العباد في الدواهي ، والحاكم والآمر والناهي ، أمير الله على الخلائق ، وأمينه على الحقائق ، حجّة الله على عباده ، ومحجّته في أرضه وبلاده ، مطهر من الذنوب ، مبرأ من العيوب ، مطلع على العيوب ، ظاهره أمر لا يملك ، وباطنه غيب لا يدرك ، واحد دهره ، وخليفة الله في نهيه وأمره ، لا يوجد له مثيل ، ولا يقوم له بديل.

فمن ذا ينال معرفتنا ، أو ينال درجتنا ، أو يدرك منزلتنا. حارت الألباب والعقول ، وتاهت الأفهام فيما أقول ، تصاغرت العظماء وتقاصرت العلماء ، وكلت الشعراء وخرست البلغاء ، ولكنت الخطباء ، وعجزت الشعراء ، وتواضعت الأرض والسماء ، عن وصف شأن الأولياء ، وهل يعرف أو يوصف ، أو يعلم أو يفهم ، أو يدرك أو يملك ، شأن من هو نقطة الكائنات ، وقطب الدائرات ، وسرّ الممكنات ، وشعاع جلال الكبرياء ، وشرف الأرض والسماء؟

جل مقام آل محمد عن وصف الواصفين ، ونعت الناعتين ، وأن يقاس بهم أحد من العالمين ، وكيف وهم النور الأوّل ، والكلمة العليا ، والتسمية البيضاء ، والوحدانية الكبرى ، التي أعرض عنها من أدبر وتولّى ، وحجاب الله الأعظم الأعلى ، فأين الأخيار من هذا؟ وأين العقول من هذا ، ومن ذا عرف ، من عرف؟ أو وصف من وصف ، ظنّوا أن ذلك في غير آل محمد ، كذبوا وزلّت أقدامهم ، واتخذوا العجل ربّا ، والشيطان حزبا ، كل ذلك بغضة لبيت

__________________

(1) المنافقون : 8.

الصفحة 175 من 376