مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَشَارِقُ أَنْوَارِ الْيَقِينِ فِي أَسْرَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رَجَبٌ الْبُرْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 174 من 376

ولا لملكه فناء ؛ وهي الكلمة التي تخضع لذكرها الموجودات ؛ وتنفعل بسماعها الكائنات ؛ وهي مستورة بين حرفين كن فيكون. فمن تجلّى على مرآة نفسه بوارق سرّهم الخفي ؛ واسمهم العلي خرق لهم الجدران ؛ وسخرت لهم الأكوان ، وكان من أولياء الرحمن ، وأمن العذاب والهوان.

يؤيّد هذا المدعى ما رواه طارق بن شهاب عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : يا طارق ، الإمام كلمة الله وحجّة الله ، ووجه الله ونور الله ، وحجاب الله ، وآية الله ، يختاره الله ، ويجعل فيه منه ما يشاء ، ويوجب له بذلك الطاعة والأمر على جميع خلقه ، فهو وليّه في سماواته وأرضه ، أخذ له بذلك العهد على جميع عباده ، فمن تقدّم عليه كفر بالله من فوق عرشه فهو يفعل ما يشاء ، وإذا شاء الله شيئا يكتب على عضده ، وتمّت كلمة ربّك صدقا وعدلا ، فهو الصدق والعدل ، ينصب له عمود من نور من الأرض إلى السماء يرى فيه أعمال العباد ، ويلبس الهيبة وعلم الضمير ، ويطلع على الغيب ويعطي التصرّف على الإطلاق ، ويرى ما بين الشرق والغرب فلا يخفى عليه شيء من عالم الملك والملكوت ، ويعطى منطق الطير عند ولايته. فهذا الذي يختاره الله لوحيه ويرتضيه لغيبه ، يؤيّده بكلمته ، ويلقنه حكمته ، ويجعل قلبه مكان مشيئته ، وينادى له بالسلطنة ويذعن له بالإمرة ، ويحكم له بالطاعة ، وذلك لان الإمامة ميراث الأنبياء ، ومنزلة الأصفياء ، وخلافة الله وخلافة رسل الله ، فهي عصمة وولاية ، وسلطنة وهداية ، لأنّها تمام الدين ، ورجح الموازين ، الإمام دليل للقاصدين ، ومنار للمهتدين ، وسبيل للسالكين ، وشمس مشرقة في قلوب العارفين. ولايته سبب النجاة ، وطاعته معرفة (1) للحياة ، وعدة بعد الممات ، وعزّ المؤمنين وشفاعة المذنبين ، ونجاة المحبّين وفوز التابعين ، لأنّها رأس الإسلام وكمال الإيمان ، ومعرفة الحدود والأحكام ، تبين الحلال من الحرام ، فهي رتبة لا ينالها إلّا من اختاره الله وقدّمه ، وولّاه وحكمه.

فالولاية هي حفظ الثغور ، وتدبير الأمور ، وهي بعدد الأيام والشهور ، الإمام الماء العذب على الظمأ ، والدال على الهدى ، المطهر من الذنوب ، المطلع على الغيوب ، فالإمام هو الشمس الطالعة على العباد بالأنوار ، فلا تناله الأيدي والأبصار.

__________________

(1) في النسخة المخطوطة مفترضة.

الصفحة 174 من 376